للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قِيْلَ فِي مَعْناهُ: لا أَمُوْتُ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الإِسْلَامِ (١)، وَقَالَ آخَرُوْنَ: لَيْسَ المَعْنَى كَذلِكَ؛ وَذَلِكَ لأَنَّهُ قَالَ : «أَمَّا مِنْ قِبَلِي فَلَا» فَلَا (٢) يُوَافِقُ ذَلِكَ المَعْنَى هَذَا الَّذِي قَالَهُ . وَقالَ ثَعْلَبٌ (٣): مَعْناهُ لَا أَغْبِنُ، وَلا أُغْبَنُ. وَقالَ بَعْضُهُمْ (٤): مَعْناهُ: لا أَسْقُطُ فِي أَمْرٍ مِنْ تِجَارَتِي إِلَّا قَوِيًّا بِعَوْنِكَ إِيَّايَ، وَدُعَائِكَ لِي؛ لأَنَّ السَّاقِطَ مِنْ عُلُوٍّ إِذا سَقَطَ قَائِمًا كانَ أَحْسَنَ حالًا مِمَّنْ خَرّ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ : «أَمَّا مِنْ قِبَلِي فَلَا»، أَيْ: لَا أُوْقِعُكَ فِي أَمْرٍ مِن تِجارَتِكَ تُبْخَسُ حَقَّكَ (٥). قُلْتُ (٦): وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَراد بِهِ: لا تَسْقُطُ سُقُوْطًا لا انْتِعاشَ لَهُ، سَواءً كانَ فِي الدِّيْنِ، أَوْ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُوْرِ الدُّنْيا وَتِجارَةٍ وَمُعامَلَةٍ، بَلْ إِنْ خَرَّ أَوْ سَقَطَ فَيَكُوْنُ لَهُ قِيامٌ عَنْ سَقْطَتِهِ وانْتِعاشٌ مِنْها، واللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي صِفَةِ أَنْهارِ الجَنَّةِ: «لَهَا خَرِيْرٌ» (٧).

وَهُوَ صَوْتُ الماءِ الجارِي الَّذِي يَلَذُّهُ المُسْتَمِعُ.


(١) قاله صاحب العين ٥/ ٢٣٢، ووافقه أبو عبيد في غريب الحديث ٢/ ١٣٠ - ١٣١.
(٢) (فلا) الثانية ساقطة من ك.
(٣) نسبه الأزهريّ في تهذيب اللّغة ٦/ ٥٦٥ إلى الفراء، وكذلك الهرويّ في الغريبين (المخطوط) ١/ ٢٨٨.
(٤) قاله ابن عائشة (انظر المجموع المغيث ٢/ ٧٦٥.
(٥) في بقية النّسخ «بحقك».
(٦) في الأصل: (قال الشيخ) بدل: (قلت).
(٧) أشار الأصبهاني إليه في المجموع المغيث ١/ ٥٦٤ من حديث ابن عباس، وكذلك في النِّهايّة ٢/ ٢١ بلفظ: «من أدخل أصبعيه في أذنيه سمع خرير الكوثر».

<<  <  ج: ص:  >  >>