للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

السَّلامُ وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ للهِ» (١).

قالَ القُتَبِيُّ: «إِنَّما قالَ على الجَمْعِ لأَنَّهُ كانَ فِي الْأَرْضِ مُلُوكٌ يُحَيَّوْنَ بِتَحِيَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَيُقَالُ لِبَعْضِهِمْ: أَبَيْتَ اللَّعْنَ، وَلِبَعْضِهِمْ: اسْلَمْ وَانْعِمْ وَغَيْرُ ذَلِكَ. فَكَأَنَّ القائِلَ إذا قالَ: التَّحِيَّاتُ للهِ أي: الأَلْفاظُ التي تَدُلُّ على المُلْكِ وَيُكَنَّى بِها عَنْهُ، كُلُّها للهِ ﷿».

في الحديثِ: «مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ: إِذا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ ما شِئْتَ» (٢).

قالَ بَعْضُهُمْ: مَعْناهُ: أَنْ تُرِيدَ أَنْ تَعْمَلَ خَيْرًا فَتَدَعَهُ حَيَاءً من النَّاسِ، خَوْفًا من الرِّياءِ. يَقُولُ: فَلا يَمْنَعْكَ الحياءُ من المُضِيِّ لِما أَرَدْتَ.

قالَ أبو عبيد: «هذا المَعْنَى صَحِيحٌ، وَلَهُ شَواهِدُ، وَلَكِنْ لِلحَدِيثِ وَجْهٌ سِوَى هذا وَهُوَ أَنَّ مَعْناهُ: أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْتَحِي من النَّاسِ صَنَعَ ما شاءَ، عَلى وَجْهِ الذَّمِّ لِتَرْكِ الحَياءِ، وَلَيْسَ أَمْرًا بِأَنْ يَصْنَعَ مَا يَشَاءُ، وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ وَمَعْناهُ الخَبَرُ. وَلَهُ نَظَائِرُ، والمُرادُ من الحَدِيثِ الحَثُّ على


(١) أخرجه البخاري ١/ ٢٦٨، ٢٦٩ كتاب الأذان باب التشهّد في الآخرة حديث ٨٣١، وباب ما يتخيّر من الدّعاء بعد التشهّد حديث ٨٣٥، وفي ١/ ٣٧١، ٣٧٢ كتاب العمل في الصّلاة باب من سمّى قومًا أو سلّم في الصّلاة حديث ١٢٠٢، ومسلم ١/ ٣٠١ كتاب الصّلاة باب التّشهّد في الصّلاة حديث ٤٠٢، وغيرهما من أصحاب السّنن وأخرجه أبو عبيد في غريبه ١/ ٧٤، وذكر في الفائق ١/ ٣٣٩.
(٢) أخرجه البخاري ٢/ ٥٠١ كتاب الأنبياء باب ٥٤ حديث ٣٤٨٣، ٣٤٨٤، وفي ٤/ ١١٣ كتاب الأدب باب إذا لم تستحي فاصنع ما شئت حديث ٦١٢٠، وأبو داود ٥/ ١٤٨، ١٤٩ كتاب الأدب باب الحياء حديث ٤٧٩٧، وابن ماجه ٢/ ١١٤٠ كتاب الزّهد باب الحياء حديث ٤١٨٣، ومالك ١/ ١٥٨ كتاب قصر الصّلاة في السّفر باب وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة حديث ٤٦، وأحمد ٤/ ١٢١، ١٢٢، ٥/ ٢٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>