للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وفي حديثِ مُعاويَةَ: «أَنَّهُ لَمَّا احْتُضِرَ جَعَلَ بَناتُهُ يُقَلِّبْنَهُ وهو يَقُولُ: إنَّكُنَّ لَتُقَلِّبْنَ حُوَّلًا قُلَّبًا - وَيُرْوَى قُلَّبِيًّا - إِنْ وُقِيَ كَبَّةَ (١) النَّارِ» (٢).

الحُوَّلُ: ذو التَّصَرُّفِ وَالاحْتِيالِ.

قالَ الخَطَّابِيُّ: «وَأَصْلُ الكَلِمَةِ من الياءِ فَقُلِبَتْ وَاوًا كَالقُصْوَى، وَأَصْلُها الياءُ. وَيُقالُ: فُلانٌ أَحْيَلُ من فُلانٍ وَأَحْوَلُ من فُلانٍ (٣)، من الحِيلَةِ. وَالقُلَّبُ: الذي يُقَلِّبُ الأُمُورَ ظَهْرًا لِبَطَنٍ» (٤)

والأَصَحُّ أَنَّ أَصْلَ الكَلِمَةِ من الواوِ، وَالحِيلَةُ أَصْلُهَا حِوْلَةٌ (٥)، وَكَذلِكَ الحَوْلُ وَالحَيْلُ، وَاليَاءُ لُغَةٌ فِيهِ (٦). يُقالُ: ما أَحْوَلَهُ وَما أَحْيَلَهُ، وَالحُوَّلُ: البَصِيرُ بِتَحْوِيلِ الأُمُورِ. فهذا أَوْلَى من الذي ذَكَرَهُ الخَطَّابِيُّ.

وفي حديثِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلامٍ: «أَقْسَمَ رَبُّنَا بِيَمِينِهِ وَعِزِّ حَيْلَهِ» (٧).

فَإنَّهُ أَرادَ حَوْلَهُ. وَهُما الحِيلَةُ. يُقالُ: ما لَهُ حَوْلٌ وَلا حَيْلٌ.

وَمِمَّا يُقالُ بِالواوِ وَالياءِ: فَوْحُ الطِّيبِ وَفَيْحُهُ، وَمَوْثُ الدَّواءِ وَمَيْثُهُ،


(١) في ص و ك: (كُبَّة) وهو خلاف الصَّواب.
(٢) أخرجه الطّبري في تاريخه ٥/ ٣٢٦، والخطّابي في غريبه ٢/ ٥٢٧، وذكر في غريب ابن قتيبة ١/ ١٢٤، والفائق ١/ ٣٣٧، والمجموع المغيث ١/ ٥٢٩، والنّهاية ١/ ٤٦٤.
(٣) قوله (وأحول من فلان) ساقط من م.
(٤) انظر غريب الحديث ٢/ ٥٢٧.
(٥) انظر الصّحاح ٤/ ١٦٨١، ١٦٨٢، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٥٨٧، والتبصرة للصيمري ٢/ ٨٢٥.
(٦) ف م: (والمبالغة فيه).
(٧) أخرجه ابن قتيبة ٢/ ١٢٤، وذكر في الفائق ٣/ ٢٨٢ كلاهما بلفظ: (وعزّة).

<<  <  ج: ص:  >  >>