للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قالَ الشَّيْخُ: وَيَقَعُ لِي بَعْدَ هذا التَّهْوِيلِ والتَّخْطِئَةِ وَالتَّصْويبِ أَنَّهُ أرادَ: حُقَّ الكُهُولِ، وَعَنَى بِهِ ثَدْيَ المَرْأَةِ الكَهْلِ، وَجَمْعُهُ: كُهُولٌ، وهو بالِغٌ في الاسْتِرْخاءِ. فَفَلْكَةُ المُدِرِّ: ثَدْيُ المَرْأَةِ الشَّابَّةِ التي يَدِرُّ لَبَنُها، فَهُوَ (١) صُلْبٌ ثَابِتٌ غَيْرُ مُسْتَرْخٍ.

فَأَرادَ: إِنِّي رَأَيْتُ أَمْرَكَ، واهِيًا مِثْلَ وَهاءِ ثُدِيِّ الكُهُولِ واسْتِرْخائِها، فَمَا زِلْتُ أُصْلِحُهُ حَتَّى تَرَكْتُهُ كَثُدِيِّ الشَّوابِّ مُكَثَّرَةً صُلْبَةً قَرِيبَةَ (٢) العَهْدِ بِالنُّهُودِ، وهذا مَعْنًى صَحِيحٌ مُنْتَظِمٌ مُتناسِبُ الأَوَّلِ وَالآخِرِ لَفْظًا وَمَعْنًى، مُغْنٍ عَنْ تَكَلُّفِ بَيْتِ العَنْكَبُوتِ، وَاسْتِخْراجِ مَعْنَى الفَلْكَةِ المُدِرَّةِ. واللهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ تَقَعُ مِثْلُ هذه التَّغْلِيطاتِ للأئِمَّةِ الذينَ يَغْلِبُ على طِباعِهِمُ اسْتِخْراجُ المَعانِي الدَّقِيقَةِ واسْتِنْباطُ وُجُوهِ الحَقَائِقِ، فَيَقَعُونَ فِي بُنَيَّاتِ الطُّرُقِ، وَيَتْرُكُونَ جادَّةَ الكلامِ.

وَأَمَّا لَفْظُ «الكَهْدَل» (٣) فَمَهْجُورٌ، وَلا شَكَّ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ (٤).

وفي الحديثِ: «إِيَّاكُمْ والحَقْحَقَةَ في الأَعْمَالِ، فَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إلى اللهِ - تعالى - ما دَاوَمَ عَلَيْهِ العَبْدُ (٥) وَإِنْ قَلَّ».


(١) في ص: (فهي).
(٢) في الأصل: (كثيرة).
(٣) في م: (الكهول) وهو تصحيف.
(٤) قول عبد الغافر السّابق موجود في جميع النّسخ إلا أنه قد طمس بخطّين في ك، ولكنه لازال يُقْرَأ.
(٥) في ص: (صاحبه).

<<  <  ج: ص:  >  >>