للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلَمْ يُصْرَفْ يَهودُ، لأَنَّهُ يُجْعَلُ كالقَبِيلَةِ، وَكَذِلَكَ مَجُوسُ (١).

ومنه في الحديثِ: «أَنَّهُ قالَ لأَبِي بَصِيرٍ (٢)، وَقَدْ انْفَلَتَ من المُشْرِكِينَ، بَعْدَما جَرى العَهْدُ بِأَنَّ من أَتى المُسْلِمِينَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ يُرَدُّ إِلَيْهِم في عَهْدِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو: «وَيْلُ أمِّهِ مِحَشَّ حَرْبٍ لَو كانَ مَعَهُ رِجالٌ» (٣)؛ لأَنَّهُ قَتَلَ مِنْهُمْ واحِدًا وَخَرَجَ هارِبًا إِلَيْهِ .

يُقالُ: حَشَّ الحَرْبَ: إذا هاجَها، كَما يُقالُ: حَشَّ النَّارَ.

وفي بَعْضِ الحديثِ: «أَنَّ رَجُلًا أَرادَ الغَزْوَ إلى تَبُوك فقالَ لَهُ أَهْلُهُ: من للوَدِيِّ (٤)؟ - وكانَ غَرَسَ وَدِيًّا - فقالَ الغَزْو أَنْمَى لِلوَدِيِّ. فَما ماتَتْ وَدِيَّةٌ وَلا حَشَّتْ» (٥).

أي: ما يَبِسَتْ. وهو مِمَّا ذَكَرْناهُ (٦) أَنَّهُ يُقالُ: حَشَّ الصَّبِيُّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، أَي: يَبِسَ.


(١) انظر الكتاب ٣/ ٢٥٤، وما ينصرف ومالا ينصرف للزّجّاج ٨١، ٨٢.
(٢) اسمه: عتبة بن أسيد بن جارية. أسلم بعد صلح الحديبية، وجاء إلى النّبيّ فأرسلت قريش في طلبه. وقصّته في ذلك مشهورة. انظر ترجمته في أسد الغابة ٦/ ٣٥، ٣٦.
(٣) أخرجه البخاري ٢/ ٢٨٣ كتاب الشّروط باب الشّروط في الجهاد حديث ٢٧٣١، وأبو داود ٣/ ٢٠٩ كتاب الجهاد باب في صلح العدوّ حديث ٢٧٥٦، وأحمد ٤/ ٣٣١ كلّهم بلفظ: (مِسْعَرُ حرب)، وأخرجه بلفظ: (محش) ابن قتيبة في غريبه ٢/ ٣٢٥، وذكر في سيرة ابن هشام ٣/ ٣٢٣، ٣٢٤، والغريبين (المخطوط) ١/ ٢٢٩، والفائق ١/ ٢٨٤، وغريب ابن الجوزي ١/ ٢١٦، والنّهاية ١/ ٣٨٩، وأسد الغابة ٦/ ٣٦.
(٤) الوَدِيّ: صغار النّخل. التّهذيب ١٤/ ٢٣١.
(٥) أخرجه ابن قتيبة في غريبه ٢/ ٣٦٣، وذكر في الفائق ٤/ ٢٨، والنّهاية ١/ ٣٩١.
(٦) ص ٢٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>