للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وفي حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ: «الرُّشْوَةُ (١) في الحُكْمِ سُحْتٌ، وَثَمَنُ الدَّمِ، وَأُجْرَةُ الكاهِنِ، وَأَجْرُ القائِفِ، وَهَدِيَّةُ الشَّفَاعَةِ، وجَعيلَةُ الغَرَقِ» (٢).

ثَمَنُ الدَّمِ: كَسْبُ الحَجَّامِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ، وَهُوَ نَهْيُ كَرَاهَةٍ لِخُبْثِهِ وَدَناءَةِ مَخْرَجِهِ؛ لا نَهْيُ تَحْريمٍ، لأَنَّهُ احْتَجَمَ وَأَعْطى الحَجَّامَ أَجْرَهُ (٣).

وَأَجْرُ الكاهِنِ: أَكْلُ المالِ بِالبَاطِلِ فَهُوَ حَرامٌ، وَأَجْرُ القَائِفِ: مَكْروهٌ لأَنَّهُ كالحاكِمِ فِي الْحاقِ الوَلَدِ وَإِثْبَاتِ النَّسَبِ، وَما يَأْخُذُهُ الحاكِمُ فَهُوَ رِشْوَةٌ.

وَهَدِيَّةُ الشَّفَاعَةِ مَكْرُوهَةٌ؛ لأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ فِي بَاطِلٍ فَقَدْ أَتَى مَحْظُورًا، وَإِنْ كَانَتْ في حَقٍّ فَقَدْ أَخَذَ لِلْمَعْروفِ ثَمَنًا (٤).

وَأَمَّا جَعيلَةُ الغَرَقِ فَهِيَ مَا يُجْعَلُ للغائِصِ فِي اسْتِخْراجِ المَتاعِ الذي غَرِقَ في البَحْرِ.


= من عدوّه، وكرهه علقمة، وقال الشّافعيّ: لا يجوز أن يغزو بجُعْل، فلو أخذه فعليه ردّه]. معالم السّنن بهامش سنن أبي داود ٣/ ٣٧.
(١) بالضّمّ والفتح والكسر: ما يأخذه المَرشُوُّ. انظر إكمال الإعلام بتثليث الكلام ١/ ٢٥١.
(٢) أخرجه الخطّابي في غريبه ٢/ ٤٧٣، وذكر في الفائق ١/ ١٧٤، وغريب ابن الجوزي ١/ ١٦٠، والنّهاية ١/ ٢٧٧.
(٣) في م: (أُجْرَةً) وقد ذكر شيخ الإسلام الاختلاف في هذه المسألة، ورَجّحَ إِبَاحَةَ كَسْبِ الحَجَّامِ لِلمُحْتاجِ، وكراهة ذلك للمستغني. انظر مجموع الفتاوى ٣٠/ ١٩٠ - ١٩٤.
(٤) أخرج أبو داود بسندٍ حسنٍ عن أبي أمامة عن النّبيّ قال: (من شفع لأخيه بشفاعة فأهدى له هديّةً عليها فقبلها فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الرّبا) ٣/ ٨١٠. وقد فصّل المسألة شيخ الإسلام في الفتاوى ٣١/ ٢٨٦ - ٢٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>