للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومنه في الحديثِ: «أَنَّ المُشْرِكِينَ أَغارُوا عَلَى سَرْحِ رَسُولِ اللهِ فَذَهَبُوا بِالعَضْباءِ وَكانَتْ ناقَةً مُجَرَّسَةً» (١).

أَيْ: مُجَرَّبَةً مُعْتادَةً للرُّكُوبِ مُذَلَّلَةً.

ومنهُ في الحَديثِ: «لا تَصْحَبُ المَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ» (٢).

قيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يُعَلِّقونَ الجَرَسَ، يَعْتَقِدونَ فِيهِ العُوْذَةُ، وَأَلَّا يُصِيبَ ظُهورَهُم العَيْنُ، أو (٣) كانُوا يَحْتَرِسُونَ بِصَوْتِ الأَجْرَاسِ يَظُنُّونُ أَنَّهَا تَدْفَعُ شَيْئًا مِنَ البَلايَا الّتي تُصيبُهُم من اللُّصُوصِ أَوْ غَيْرِهَا تَعْوِيلًا عَلَيْهَا، فَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ من تَسْويلاتِ الشَّياطينِ، وَأَنَّهَا لا تَدْفَعُ بلاءً ولا تَحْفَظُ أَحَدًا، وَإِنَّمَا التَّعْوِيلُ عَلى حِفْظِ الله - تعالى - (٤). والله أعلم.


(١) أخرجه مسلم ٣/ ١٢٦٢، ١٢٦٣ كتاب النذر باب لاوفاء لنذر في معصية الله … حديث ١٦٤١ بدون ذكر الشّاهد، وأبو داود ٣/ ٦١٢ كتاب الإيمان والنّذر، باب في النّذر فيما لا يملك حديث ٣٣١٦، والدّارمي ٢/ ٢٣٦ كتاب السير باب إذا أحرز العدوّ مال المسلمين، وأحمد ٤/ ٤٣٠، والبيهقي في السّنن الكبرى ١٠/ ٧٥، والحميدي في مسنده ٢/ ٣٦٥ بدون ذكر الشّاهد. وأخرجه الحربي في غريبه ١/ ٨ والخطّابي ١/ ٤٩٣، وذكر في الغريبين ١/ ٣٤٦، والفائق ٢/ ١٧٢، وغريب ابن الجوزي ١/ ١٥١، والنّهاية ١/ ٢٦٠.
(٢) أخرجه مسلم ٣/ ١٦٧٢ كتاب اللّباس والزّينة باب كراهة الكلب والجرس في السّفر حديث ٢١١٣ وأبو داود ٣/ ٥٣ كتاب الجهاد باب في تعليق الأجراس حديث ٢٥٥٤، والحربي ١/ ٨ وذكر في المجموع المغيث ١/ ٣٢٠، والنّهاية ١/ ٢٦١.
(٣) في م: (وكانوا).
(٤) قال أبو موسى المديني: [وإنَّما كُره - فيما أرى - لأنَّه يدلّ على أصحابه بصوته، وكان يحبّ أن لا يَعلمَ العَدوُّ بِه حتّى يأتيهم فجأة]. المجموع المغيث ١/ ٣٢٠، وقال النّووي في شرح مسلم ١٤/ ٩٥: [وأمّا الجرس فقيل سبب منافرة =

<<  <  ج: ص:  >  >>