للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: الثَّفْرُ اسْمٌ لِفَرْجِ السِّبَاعِ خَاصَّةٌ، كَمَا أَنَّ الْحَيَاء خَاصَّةٌ بِالنَّاقَةِ، لَكِنَّهُ اسْتُعِيرَ لِلنِّسَاءِ، فَالاسْتِثْفَارُ مِنْهُ.

يقال: اسْتَثْفَرَ الْكَلْبُ، إِذَا أَدْخَلَ ذَنَبَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، وَاسْتَثْفَرَ الرَّجُلُ إِذَا أَدْخَلَ ذَيْلَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ.

ومنه حديث الزُّبَير بن العوَّام في وصف الجنّ: «كَأَنَّهُمُ الرِّمَاحُ (١) مُسْتَثْفِرِينَ ثِيَابَهُمْ» (٢).

ومن رباعيه في حديث مجاهد في قوله ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] قال: «يُلْقَى لِلْمَسَاكِينِ عِنْدَ الْجِدَادِ الثُّفْرُوقُ» (٣).

قَالَ الْقُتَبِيُّ (٤): «سمعت فقيهًا بالمدينة يقول: هُوَ الْقِمْعُ الَّذِي يَلْزَقُ بِالبُسْرَةِ».

والحديث يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّه لَا يُؤْمَرُ بِأَنْ يُلْقَى لِلْمَسَاكِينِ الأَقْمَاعُ إِذْ لَا خَيْرَ فِيهَا، ولكن معناه: أَنَّهُ يُلْقَى لَهُمْ شُعْبَةٌ مِنَ الشِّمْرَاخِ وَهُوَ العنقود الَّذِي عليه البُسْر، فَإِذَا أُلْقِيَ لَهُمْ شُعْبَةُ كَانَ عَلَيْهَا تَمَرَاتٌ أَوْ بُسُرَاتٌ، فَكَنَى بِالتُّفْرُوقِ عَنْهَا (٥).


(١) في (س) كأنهم الرياح.
(٢) ذكر نحوه الهروي في الغريبين ١/ ٢٨٦، والزمخشري في الفائق ١/ ١٦٨، وابن الجوزي في غريب الحديث ١/ ١٢٤.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ١٨٥، ١٨٦، والطبري في تفسيره ١٢/ ١٦٣، وابن زنجويه في الأموال ٢/ ٧٩٤، وانظر الدر المنثور للسيوطي ٣/ ٣٦٨.
(٤) في غريب الحديث ٢/ ٥٩٤، ٥٩٥.
(٥) قوله: (فكنى) الخ زيادة على ما في غريب ابن قتيبة المطبوع.

<<  <  ج: ص:  >  >>