للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومنه الحديث: «أَنَّهُ بَعَثَ أَبَا لُبَابَةَ إِلَى الْيَهُودِ، فَبَهَشَ إِلَيْهِ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ يَبْكُونَ» (١). أَيْ خَفُّوا إِلَيْهِ.

وفي حديث ابن عباس: «أَنَّ أَبَا بَشَامَةَ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنِّي أُرَانِي قَتَلْتُ حَيَّةً وأَنَا مُحْرِمٌ، فَقَالَ: هَلْ بَهَشَتْ إِلَيْكَ (٢)؟ (أَيْ: هَلْ وَثَبَتْ إِلَيْكَ تُرِيدُكَ؟

يقال: بَهَشَ فُلَانٌ إِلَى كَذَا: أَيْ خَفَّ إِلَيْهِ). فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الأَفْعَوَ وَلَا بِرَمْيِ الْحِدَوْ». أَرَادَ الْأَفْعَى وَالْحِدَأَة، إِلَّا أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ قَدْ تُبْدِلُ الْوَاوَ مِنَ الْأَلِفِ آخِرًا فَيَقُولُونَ: أَفْعَوْ وحُبْلَوْ. ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ (٣).

وفي حديث عمر : «أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ رَجُلٌ حَرْفًا فَأَنْكَرَهُ، فَقَالَ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذَا؟ قَالَ: أَبُو مُوسَى، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ أَبَا مُوسَى لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْبَهْشِ» (٤) هُوَ الْمُقْلُ مَا كَانَ رَطْبًا. فَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ الْخَشْلُ. أَرَادَ أَنَّ أَبَا مُوسَى لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، والقرآنُ نَزَلَ بِلُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالْمُقْلُ: يَنْبُتُ بِالْحِجَازِ.

ومنه قَوْلُهُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّهُ يُقْرِئُ النَّاسَ (عَتَّي حِينٍ) يريد: (حَتَّى حِينٍ): «إِنَّ الْقُرَآنَ لَمْ يَنْزِلْ بِلُغَةِ هُذَيْلٍ، فَأَقْرِئِ النَّاسَ


(١) في غير (س) الصبيان والنساء بتقديم الصبيان، والخبر ذكره ابن هشام في السيرة بلفظ (فجهش) ٣/ ٢٣٦.
(٢) الغريبين للهروي ١/ ٢٢٦، والنهاية لابن الأثير ١٦٦.
(٣) الكتاب ٤/ ٢٤١.
(٤) الغريبين للهروي ١/ ٢٢٦، والفائق للزمخشري ١/ ١٣٦، والنهاية لابن الأثير ١/ ١٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>