للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال الْهَرَوِيُّ (١): «وأرى أَنَّ أَبَا هريرة أَرَادَ أَنَّ الْعَرَبَ تَنْكِحُ إِمَاءَ الرُّومِ، فَيُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أَوْلَادُهَا (٢)، وَهُمْ بَيْنَ سَوَادِ الْعَرَبِ وَبَيَاضِ الرُّومِ، فَيَصِحُّ أَنْ يُسَمُّوا بُقْعَانًا».

وَيُقَالُ لِلْغُرَابِ أَبْقَع إِذَا كَانَ فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، وَهُوَ أَخْبَثُ مَا يَكُونُ، فَصَارَ مَثَلًا لِكُلِّ خَبِيثٍ.

وفي حديث أَبِي بكر : «أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ رَبِيعَةَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ أَنْسَابِهِمْ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ، فَوَجَدَهُمْ مِنَ الْمُتَوَسِّطِينَ، فَعَارَضَهُ فَتًى مِنْهُمْ، وَسَأَلَهُ عَنْ نَسَبِهِ فِي قُرَيْشٍ، فَشَبَّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَعْلَاهُمْ، فقال لَهُ عَلِيٌّ : «لَقَدْ وَقَعْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ مِنَ الأَعْرَابِيِّ عَلَى بَاقِعَةٍ. فَقَالَ: أَجَلْ أَبَا حَسَنٍ، مَا مِنْ طَامَّةٍ إِلَّا وَفَوْقَهَا طَامَّةٌ» (٣).

قيل الْبَاقِعَةُ: طَائِرٌ حَذِرٌ، إِذَا شرب الماء نَظَرَ يَمْنَةً وَيَسْرَةً. ويقال للرجل: إنَّهُ بَاقِعَةٌ مِنْ بَوَاقِعِ الدَّهْرِ، أَيْ: دَاهِيَةٌ مِنَ الدَّوَاهِي، والطَّامَّةُ: الدَّاهِيَةُ الْعَظِيمَةُ، من قولهم طَمَّ الماءُ، إِذَا عَظُمَ وَارْتَفَعَ،


(١) في الغريبين ١/ ١٩٧، وهذا من كلام ابن قتيبة في إصلاح الغلط نقله الهروي عنه، انظر الإصلاح ص ١٣٢.
(٢) في (م): «أولادهم».
(٣) هذا من حديث دغفل النسابة مع أبي بكر. انظر الحديث كاملًا في منال الطالب ص ٢٨٦ - ٢٩١. وأخرجه الخطابي في غريب الحديث ٢/ ٢١، وليس فيه هذا. وذكره السمعاني في الأنساب ١/ ٣٣، ٣٤، وقد ذهبت مثلًا. ذكر ذلك أبو عكرمة الضبي في الأمثال ٨٣، والعسكري في جمهرة الأمثال ٢/ ٤١٣ - ٤١٥، والميداني في مجمع الأمثال ١/ ١٧، ١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>