للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الاِنْقِيادِ وَالمُتابَعَةِ.

وَفِي الحَدِيثِ: «كَانَ عُمَرُ أَعْسَرَ أَيْسَرَ» (١).

قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَكَذَا رَواهُ المُحَدِّثُونَ، وَالصَّوابُ: أَعْسَرَ يَسَرًا، وَهُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ، وَيُقالُ لَهُ: الأَضْبَطُ (٢).

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي لَمْ يَغْشَ دَناءَةً يَخْشَعُ لَهَا إِذا ذُكِرَتْ، وَتُغْرِي بِهِ لِئَامَ النَّاسِ، كَالياسِرِ الفالِجِ يَنْتَظِرُ فَوْزَةً (٣) مِنْ قِداحِهِ، أَوْ داعِيَ اللهِ، وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ» (٤).

الياسِرُ: هُوَ الضَّارِبُ فِي القِداحِ، وَهُوَ مِنَ المَيْسِرِ، وَهُوَ القِمارُ الَّذِي كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَفْعَلُونَهُ، وَكَانُوا يَتَقَامَرُونَ عَلَى الجَزُورِ، أَوْ غَيْرِهِ، وَيَجُزُّونَهُ أَجْزَاءً وَيُسْهِمُونَ عَلَيْهَا، مَثَلًا بِعَشْرَةِ [قِداحٍ] (٥) لِسَبْعَةٍ مِنْهَا أَنْصِبَاءُ، وَهِيَ: الفَذُّ، وَالتَّوْأَمُ، وَالرَّقِيبُ، وَالنَّاقِسُ، وَالحِلْسُ، وَالمُسْبَلُ، وَالمُعَلَّى، وَثَلاثَةٌ لَيْسَ لَها أَنْصِباءُ، وَهِيَ: المَنِيحُ، وَالسَّفِيحُ، وَالوَغْدُ، ثُمَّ يُخْرِجُونَ ذَلِكَ، فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ مِنَ السَّبْعَةِ أَخَذَ بِحِصَّتِهِ، وَمَنْ خَرَجَ لَهُ واحِدٌ مِنَ الثَّلاثَةِ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مَذاهِبُ ما عَرَفَها أَهْلُ الإِسْلامِ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ عَلَى


(١) غريب أبي عبيد ٣/ ٣١٢، الغريبين ٦/ ٢٠٥٥.
(٢) يُنظر: البيان والتبيين ١/ ٦٢، وحاشية المحقّق رقم (٤).
(٣) في (ص): «فوزه».
(٤) غريب أبي عبيد ٣/ ٤٦٨، إصلاح الغلط ص ١١٢ - ١١٧، الغريبين ٦/ ٢٠٥٥، الفائق ٤/ ١٢٨.
(٥) ما بين المعقوفتين زيادة من غريب أبي عبيد.

<<  <  ج: ص:  >  >>