للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَيْ: أَرْفَعُ صَوْتًا.

وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ: «خَرَجْتُ بِفَرَسٍ لِي لأُنَدِّيَهُ» (١).

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: التَّنْدِيَةُ: أَنْ يُورِدَ الرَّجُلُ إِبْلَهُ الماءَ حَتَّى تَشْرَبَ، ثُمَّ يَرُدَّها (٢) إِلَى المَرْعَى ساعَةً، ثُمَّ يَرُدَّها إِلَى المَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيُقَالُ ذَلِك أَيْضًا فِي الخَيْلِ، وَأَنْكَرَهُ القُتَيْبِيُّ، وَقالَ: الصَّوابُ: (لأُبَدِّيَهُ)، أَيْ: أُخْرِجَهُ إِلَى البَدْوِ؛ لأَنَّ التَّنْدِيَةَ لا تَكُونُ إِلَّا لِلإِبِلِ خاصَّةً. قَالَ الأَزْهَرِيُّ: لَيْسَ كَما قالَ القُتَيْبِيُّ، وَالصَّوابُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصْمَعِيِّ، قالَ: وَلِلتَّنْدِيَةِ مَعْنًى آخَرُ، وَهُوَ تَضْمِيرُ الْفَرَسِ وَإِجْرَاؤُهُ بَعْدَ العَلَفِ لِيَسِيلَ عَرَقُهُ، وَيُقالُ لِذَلِكَ العَرَقِ إِذا سالَ: النَّدَى (٣).

وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ لَقِيَ اللهَ وَلَم يَتَنَدَّ مِنَ الدَّمِ الحَرَامِ بِشَيْءٍ، دَخلَ الجَنَّةَ» (٤).

أَيْ: لَمْ يُصِبْ، يُقالُ: ما نَدِيتُ بِشَيْءٍ تَكْرَهُهُ، أَيْ: ما أَصَبْتُ، وَمَا نَدِيَنِي مِنْ فُلانٍ بِشَيْءٍ أَكْرَهُهُ، أَيْ: ما أَصابَنِي. وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَمْ يَبْتَلَّ بِشَيْءٍ مِنَ الدَّمِ الحَرامِ.


(١) غريب أبي عبيد ٤/ ١٣، إصلاح الغلط ص ١٢١ - ١٢٢، الغريبين ٦/ ١٨٢٣، الفائق ٣/ ٤١٨.
(٢) في (ص) و (س) و (المصريّة): (يردّه)، وفي (م): (يردّها)، وهي الموافقة للصّواب.
(٣) التّهذيب ١٤/ ١٩١.
(٤) مسند أحمد ٤/ ١٥٢، ح (١٧٥١٦)، سنن ابن ماجه ٢/ ٨٧٣، ح (٢٦١٨)، كتاب الدّيات، باب التّغليظ في قتل مسلم ظلمًا، غريب الخطّابيّ ١/ ٢٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>