للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَضِيلَتَهَا، لِئَلَّا يَلْحَقَ الْوَعِيدُ مِنْ شِدَّةِ حَرِّ جَهَنَّمَ؛ إِذِ الْغَالِبُ غَفْلَةُ النَّاسِ وَاشْتِغَالُهُمْ بِالْقَيْلُولَةِ فِي الْهَوَاجِرِ، فَحَثَّهُمْ عَلَى إِدْرَاكِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وهذا تأويل متجه مُوَافِقٌ لِلُّغَةِ وَالْمَعْنَى جَمِيعًا، وَالأَظْهَرُ الأَشْهَرُ هُوَ الأَوَّلُ، وَلِلْفُقَهَاءِ كَلَامٌ فِي شَرْطِ الإِبْرَادِ وَمُدَّتِهِ (١).

وفي الحديث: «إِذَا أَبْرَدْتُمْ إِلَيَّ بَرِيدًا فَابْعَثُوهُ حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ الاسْمِ» (٢).

أَيْ إِذَا أَرْسَلْتُمْ إِلَيَّ رَسُولًا، وَالْبَرِيدُ: الرَّسُولُ، يُقَالُ فِي الْمَثَلِ: الْحُمَّى بَرِيدُ الْمَوْتِ. وَيُقَالُ لِدَابَّةِ الْبَرِيدِ بَرِيدٌ لِسَيْرِهِ فِي الْبَرِيدِ.

وفي الحديث: «إِنِّي لَا أَحْبِسُ الْبُرُدَ» (٣) أي الرُّسُلَ الْوَارِدِينَ عَلَيَّ مِنَ الْمُلُوكِ وَالأَطْرَافِ.

وفي حديث أبي ذَرٍّ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِالرَّبَذَةِ، وَاتَّفَقَ وُصُولُ رُفْقَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ: «أَنْشُدُكُمُ اللهَ أَنْ يُكَفِّنَنِي مِنْكُمْ رَجُلٌ كَانَ أَمِيرًا، أَوْ عَرِيفًا، أَوْ بَرِيدًا، أَوْ نَقِيبًا» (٤) الْبَرِيدُ: الرَّسُولُ.


(١) انظر ذلك في المغني لابن قدامة باب المواقيت ١/ ٢٣٤، ٢٣٥، وفتح الباري لابن حجر كتاب مواقيت الصلاة ٢/ ١٦، ١٧.
(٢) أخرجه البزار في الزوائد. انظر كشف الأستار عن زوائد البزار ٢/ ٤١١ - ٤١٢، عن بريدة وعن أبي هريرة. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وعزاه للبزار والطبراني في الأوسط عن أبي هريرة ٨/ ٤٧.
(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد باب في الإمام يستجن به في العهود عن أبي رافع ٣/ ٨٣.
(٤) أخرجه أحمد في المسند عن أبي ذر ٥/ ١٦٦، والحاكم في المستدرك كتاب معرفة الصحابة باب مناقب أبي ذر ٣/ ٣٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>