للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الجاهِلِيَّةِ، فَإِنَّها لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ؛ إِنَّمَا الأُمُورُ بِقَدَرِ اللهِ (١)، إِلَّا أَنَّ اسْتِعْمالَ المَكِناتِ فِي الأَمْكِنَةِ غَرِيبٌ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: المَكِناتُ جَمْعُ المَكِنَةِ، وَهِيَ التَّمَكُّنُ، تَقُولُ العَرَبُ: فُلانٌ ذُو مَكِنَةٍ عِنْدَ السُّلْطَانِ، أَيْ: ذُو تَمَكُّنٍ، وَهُوَ مِثْلُ التَّبِعَةِ مِنَ التَّتَبُّعِ، وَالطَّلِبَةِ مِنَ التَّطَلُّبِ. أَرادَ: أَقِرُّوهَا حَيْثُ تَرَوْنَها مِنَ الأَمْكِنَةِ، وَدَعُوا التَّطَيُّرَ بِها.

وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَجاء العُطارِدِيِّ (٢): «أَنَّ رَجُلًا أَرْسَلَ إِلَيْهِ: أَيُّما أَحَبُّ إِلَيْكَ: ضَبٌّ مَكُونٌ، أَمْ بِياحٌ مُرَبَّبٌ؟» (٣).

المَكُونُ: هِيَ الَّتِي جَمَعَتِ البَيْضَ فِي بَطْنِها، كَما يُقالُ: دَجَاجَةٌ بَيُوضٌ، وَالبِياحُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ صِغَارٌ يَسْتَطِيبُهُ أَهْلُ العِراقِ.


(١) في (م): (وقضائه ومشيئته).
(٢) هو عمران بن ملحان، وقيل: عمران بن عبد الله، ويقال: عمران بن تيم، أدرك الجاهليّة، أسلم في عهد النّبِيّ ولم يَرَه، ولم يسمع منه، وعمّر طويلًا إلى خلافة هشام بن عبد الملك.
انظر: الاستيعاب ٣/ ١٢٠٩، الإصابة ٧/ ١٤٨.
(٣) غريب الخطّابيّ ٣/ ٥٨، الفائق ٣/ ٣٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>