للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَيْ: مِنْ لُغَتِهِ.

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: "عَجِبْتُ لِمَنْ لاحَنَ النَّاسَ كَيْفَ لا يَعْرِفُ جَوامِعَ الكَلِمِ؟! " (١).

مَعْنَاهُ: فَاطَنَهُمْ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: العُنْوانُ وَاللَّحْنُ واحِدٌ، وَهُما العَلامَةُ تُشِيرُ بِها إِلَى الإِنْسانِ لِيَفْطَنَ بِها، يُقالُ: لَحَنَ لِي فُلانٌ فَفَطِنْتُ. وَيُقالُ لِلَّذِي يُعَرِّضُ وَلا يُصَرِّحُ: قَدْ جَعَلَ كَذَا لَحْنًا لِحَاجَتِهِ وَعُنْوانًا.

وَفِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ: "أَنَّهُ قالَ: كَيْفَ ابْنُ زِيَادٍ؟. فَقَالُوا: ظَرِيفٌ عَلَى أَنَّهُ يَلْحَنُ، فَقَالَ: أَوَلَيْسَ ذَلِكَ أَظْرَفَ لَهُ؟! " (٢).

ذَكَرَ القُتَيْبِيُّ (٣): أَنَّ القَوْمَ أَرَادُوا اللَّحْنَ الَّذِي هُوَ الخَطَأُ، وَفَهِمَ مُعاوِيَةُ اللَّحَنَ الَّذِي هُوَ الفِطْنَةُ، وَالأَوَّلُ بِسُكُونِ الحاءِ، وَالثَّانِي بِفَتْحِها.

قالَ الخَطَّابِيُّ (٤): وَالأَصْلُ فِي مُخاطَباتِهِمْ أَنْ يَكُونَ الجَوابُ وَفْقًا لِلسُّؤالِ، وَيَبْعُدُ -مَعَ أَنَّهُمْ عَرَبٌ صُرَحاءُ- إِذا تَخَاطَبُوا أَلَّا يَفْهَمَ بَعْضُهُمْ مُرادَ بَعْضٍ، وَأَنْ يَتَبايَنُوا فِي المَقاصِدِ، مَعَ أَنَّ الأَحْوَالَ دَالَّةٌ عَلَيْهَا، وَقَرائِنَهُ مُشِيرَةٌ إِلَيْهَا، فَوَصْفُ مُعاوِيَةَ بِأَنَّهُ فَهِمَ غَيْرَ مَا خَاطَبَهُ (٥) بِهِ قَوْمُهُ بَعِيدٌ نَابٍ عَنِ الطَّبْعِ، وَوَضْعِ السُّؤَالِ وَالجَوابِ ثُمَّ قَالَ: لِهَذَا الكَلامِ وُجُوهٌ:


(١) غريب أبي عبيد ٢/ ٢٣٢، الغريبين ٥/ ١٦٨٢، الفائق ٣/ ٣٠٩.
(٢) غريب ابن قتيبة ٢/ ٢١٧، غريب الخطابي ٢/ ٥٣٦.
(٣) غريبه ٢/ ٢١٧.
(٤) غريبه ٢/ ٥٣٦ - ٥٤١، وكلامه مرويٌّ بمعناه لا بلفظه.
(٥) في (س): (خاطب).

<<  <  ج: ص:  >  >>