للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: "عَلَى رَأْسِ قَوْزٍ وَعْثٍ، لَيْسَ بِلَبِدٍ فَيَتَوَقَّلُ، وَلَا لَهُ عِنْدِي مُعَوَّلٌ" (١).

مَعْنَاهُ: لَيْسَ بِمُسْتَمْسِكٍ يَسْهُلُ المَشْيُ فِيهِ.

وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ: "مَا أَرَى اليَوْمَ خَيْرًا مِنْ عِصَابَةٍ مُلْبِدَةٍ، خِماصٍ بُطُونُهُمْ مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ، خِفَافٍ ظُهُورُهُمْ مِنْ دِمَائِهِمْ" (٢).

أَرادَ بِقَوْلِهِ: "مُلْبِدَةٍ"، أَيْ: لَصِقُوا بِالأَرْضِ وَأَخْمَلُوا أَنْفُسَهُمْ وَلَزِمُوا بُيُوتَهُمْ كَاللِّبْدِ (٣)، لَا يَخْرُجُونَ وَلَا يَخُوضُونَ فِي الأُمُورِ.

وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ -تعالى-: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٤): "الخُشُوعُ فِي القَلْبِ، وَإِلْبَادُ البَصَرِ فِي الصَّلَاةِ" (٥).


(١) هذه زيادة في بعض روايات حديث أم زرع، ذُكرت هذه الزيادة في: بغية الرائد ٤٦ - ٤٧، الغريبين ٥/ ١٦٦٩، غريب ابن الجوزي ٢/ ٣١٢، منال الطالب ص ٥٤٠ - ٥٤١. وحديث أم زرع حديث مشهور، أخرجه البخاري ٥/ ١٩٨٨، ح (٤٨٩٣)، في كتاب النكاح، باب حُسن المعاشرة، صحيح مسلم ٤/ ١٨٩٦، ح (٢٤٤٨)، في كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر حديث أم زرع، وغيرهم. وخصّه بعضهم بتأليف مستقل، كالقاضي عياض في كتابه (بغية الرّائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد)، والبعلي في شرح حديث أم زرع.
(٢) مصنف ابن أبي شيبة ٧/ ٤٤٩، ح (٣٧١١٧)، كتاب الفتن، باب مَن كره الخروج في الفتنة وتعوّذ عنها، غريب ابن قتيبة ١/ ٥٧٤، المجموع المغيث ٣/ ١٠٥.
(٣) كلّ شعر أو صوف ملتبد -أي: مُتداخلٍ- بعضه على بعض فهو لِبْدٌ. اللسان (لبد).
(٤) سورة المؤمنون آية ٢.
(٥) سنن البيهقي الكبرى ٢/ ٢٨١، كتاب الصلاة، جماع أبواب الخشوع في الصلاة والإقبال عليها، غريب ابن قتيبة ٢/ ٦٠٣، الغريبين ٥/ ١٦٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>