الكَهْلَ، ثُمَّ قَالَ: لا يَخْلُو الحَرْفُ مِنْ شَيْئَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ السَّامِعُ مِنَ المُحَدِّثِ سَاءَ سَمْعُهُ، فَسَمِعَ «الكاهِنَ»، فَظَنَّ أَنَّهُ «كَاهِلٌ»، وَالعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يَخْلُفُ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ: كَاهِنُ، وَقَدْ كَهَنَ يَكْهُنُ كُهُونًا. وَالآخَرُ: أَنَّ اللَّامَ وَالنُّونَ يَتَعاقَبانِ فِي بَعْضِ الأَسْمَاءِ وَالأَفْعَالِ، يُقالُ: هَتَنَتِ السَّمَاءُ وَهَتَلَتْ، وَالغِرْيَنُ وَالغِرْيَلُ (١)، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَقالَ الأَزْهَرِيُّ: وَفِيهِ وَجْهٌ أَقْرَبُ مِنْ هَذَا، وَهُوَ أَنَّ العَرَبَ تَقُولُ: فُلانٌ كاهِلُ بَنِي فُلانٍ، أَيْ: عُمْدَتُهُمْ فِي المُلِمَّاتِ، وَسَنَدُهُمْ فِي المُهمات، كما قالُوا: مُضَرُ كاهِلُ العَرَبِ، وَتَمِيمٌ كَاهِلُ مُضَرَ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كاهِلِ الظَّهْرِ؛ لأَنَّ عُنُقَ (٢) الفَرَسِ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي عَدْوِهِ، وَهُوَ مَحْمَلُ مُقَدَّمِ السَّرْجِ (٣).
أراد ﵇ بِقَوْلِهِ: «هَلْ فِي أَهْلِكَ مِنْ كاهِلٍ»؟. أَيْ: مَنْ تَعْتَمِدُهُ فِي القِيام عَلَى مَنْ تَخْلُفُهُ فِي أَوْلَادِكَ الصَّغَارِ، وَأَهْلِكَ الضّعافِ؛ لِئَلَّا يَضِيعُوا. فَالرِّوايَةُ عَلَى هَذا: «هَلْ فِي أَهْلِكَ مِنْ كاهل»؟. وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ العاصِ: أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: أَتَيْتُكَ وَأَمْرُكَ كَحُقِّ الكَهُولِ» (٤).
(١) ما يبقى في أسفل الحوض من الطين. تهذيب اللغة ٦/ ٢١.(٢) في (ص): (لأن العنق - أعني عُنق الفرَس -)، والمثبت موافق للغريبين.(٣) تهذيب اللغة ٢١/ ٦ - ٢٢.(٤) غريب الخطابي ٢/ ٤٩٠، الغريبين ٥/ ١٦٥٨، الفائق ٢/ ٤٤٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.