للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَتَكَلَّم الأَئِمَّةُ فِي الكَلالَةِ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: أَصْلُهُ مِنْ تَكَلُّلَهُ النَّسَبُ، أَيْ: لَمْ يَكُنِ الَّذِي وَرَّثَهُ ابْنَهُ وَلا أَبَاهُ. وَقالَ القُتَيْبِيُّ (١): الأَبُ وَالابْنُ طَرَفَانِ لِلرَّجُلِ، فَإِذا ماتَ وَلَمْ يُخَلِّفْهُما، فَقَدْ مَاتَ عَنْ ذَهَابِ طَرَفَيْهِ، فَسُمِّيَ ذَهابُ الطَّرَفَيْنِ كَلالَةٌ. وَقالَ غَيْرُهُ: كُلُّ مَا احْتَفَّ الشَّيْءَ مِنْ جَوانِبِهِ فَهُوَ إِكْلِيلٌ لَهُ. وَبِهِ سُمِّيَتِ الكَلالَةُ؛ لِتَكَلُّلِ النَّسَبِ. وَالعَصَبَةُ: وَإِنْ بَعْدُوا كَلالَةٌ.

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَّها قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ تَبْرُقُ أَكالِيلُ وَجْهِهِ» (٢).

جَمْعُ إِكْلِيلٍ، تُرِيدُ بِهِ: نَاحِيَةَ الجَبْهَةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنَ الجَبِينِ؛ لِحَدِيثِها الآخَرِ: تَبْرُقُ أَسارِيرُ وَجْهِهِ» (٣)؛ لأَنَّ الإِكْلِيلَ يُوضَعُ هُناكَ. وَكُلُّ ما أَحاطَ بِالشَّيْءِ وَتَكَلَّلَهُ مِنْ جَوانِبِهِ، فَهُوَ إِكْلِيلٌ.

وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ تَقْصِيصِ القُبُورِ وَتَكْلِيلِها» (٤).

فَالتَّقْصِيصُ: هُوَ التَّجْصِيصُ. وَأَمَّا التَّكْلِيلُ: فَبِناءُ الكِلَلِ عَلَيْهَا، وَهِيَ القِباب وَالصَّوامِعُ الَّتِي تُبْنَى عَلَى القُبُورِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ


(١) غرب ابن قتيبة ١/ ٢٢٦.
(٢) غريب الخطابي ١/ ٢١٦، الغريبين ٥/ ١٦٤٩، الفائق ٣/ ٢٧٣.
(٣) صحيح البخاري ٣/ ١٣٠٤، ح (٣٣٦٢)، كتاب المناقب، باب صفة النبي ، صحيح مسلم ٢/ ١٠٨١ - ١٠٨٢، ح (١٤٥٩)، كتاب الرّضاع، باب العمل بإلحاق القائف الولد.
(٤) مصنف عبد الرّزّاق ٣/ ٥٠٧، ح (٦٤٩٧)، كتاب الجنائز، باب الحدث والبنيان، غريب الخطابي ١/ ٣٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>