للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لاشْتِغَالِهِ بِالْعِبَادَةِ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ (١) الْمُومِسَاتِ. وَكَانَتْ فِي زَمَانِهِ امْرَأَةٌ فَاجِرَةٌ مَكَّنَتْ (٢) مِنْ نَفْسِهَا رَاعِيًا، وَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ، وَقَالَتْ: إِنَّهُ مِنْ جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ فَهَدَمَ النَّاسُ صَوْمَعَتَهُ. فَقَالَ جُرَيْجٌ: أَيْنَ الصَّبِيُّ (٣) الَّذِي يُنْسَبُ إِلَيَّ؟ فَأَتَوْهُ بِهِ فَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: يَا بَابُوسُ! مَنْ أَبُوكَ؟

فَقَالَ الصَّبِيُّ مِنَ الْمَهْدِ: أَبِي الرَّاعِي، فَاعْتَذَرَ النَّاسُ إِلَى جُرَيْجٍ وَأَعَادُوا صَوْمَعَتَهُ» (٤).

قال ابن الأعرابي (٥): «الْبَابُوسُ: الصَّبِيُّ الرَّضِيعُ». هكذا أورده الهروي، ثم قال: «الحرف غيُ مهموزٍ»، مع أَنَّهُ أورده في باب الباء مع الهمزة.

والحرف غريب ليس إيراده هاهنا إِلَّا لما أورده الْهَرَوِيُّ.


(١) في (ك): «توريه».
(٢) في (ص): «فمكنت».
(٣) مكررة في (س).
(٤) أَخرجه البخاري في كتاب العمل في الصلاة باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة ٢/ ٦٠ وفي مواضع أخرى. ومسلم في كتاب البِرِّ باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها بغير لفظ (بابوس) ٤/ ١٩٧٦، وعبد الرزاق في مصنفه ١١/ ١٣٥. وكلهم عن أبي هريرة.
(٥) هو أبو عبد الله محمد بن زياد بن الأعرابي (ت سنة ٢٣١ هـ) صاحب اللغة وأحد العالمين بها والمشار إليهم في معرفتها، كثير الحفظ لها، لم يكن في الكوفيين أشبه برواية البصريين منه. قال عنه الأزهري: «كان رجلًا صالحًا ورعًا زاهدًا صدوقًا». انظر التهذيب ١/ ٢٠، ٢١، تاريخ بغداد ٥/ ٢٨٢، إنباه الرواة ٣/ ١٢٨، ١٢٩، سير أعلام النبلاء ١٠/ ٦٨٧، ٦٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>