للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يَقُوْلُ: إِذَا وَقَفَ وَأَعْيَا فِي القِرَاءَةِ فَافْتَحْ عَلَيْهِ، وَإِذَا جَاوَزَ (١) وَأَخَذَ فِي سُوْرَةٍ أُخْرَى فَلَا تَفْتَحْ عَلَيْهِ فَتَرُدَّهُ، فَإِنَّهُ صَارَ إِلَى مِثْلِ الَّذِي كَانَ يَقْرَأُ؛ إِذْ كُلُّ مَا يَقْرَؤُهُ مِنَ السُّوَرِ فَهُوَ مِنْ الْقُرْآنِ.

وَالوَجْه الثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ لَا تَحْكُمْ عَلَى الإِمَامِ يَعْنِي: السُّلْطَانَ، مِنْ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا﴾ (٢). أَيْ: احْكُمْ؛ لأَنَّهُ يَحْكُمُ بِحُكْمٍ وَأَنْتَ تَحْكُمُ بِحُكْمٍ آخَرَ، فَكَأَنَّكَ حَكَمْتَ عَلَيْهِ (٣).

- وَفِي حَدِيْثِ (٤) أَبِي الدَّرْدَاءِ: «وَمَنْ يَجِدْ بَابًا مُغْلَقًا يَجِدْ إِلَى جَنْبِهِ بَابًا فُتْحًا رَحْبًا (٥)، إِنْ دَعَا أُجِيْبَ وَإِنْ سَأَلَ أُعْطِيَ» (٦).

قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٧): الفُتْحُ: الوَاسِعُ، لَمْ يَذْهَبْ بِهِ إِلَى المَفْتُوْحِ


(١) في (م): «جاز».
(٢) سورة الأعراف، آية (٨٩).
(٣) وبهامش (س): وفي الحديث «اسْتَفْتَحُوا» أَيْ: سَأَلُوا اللهَ الفَتْحَ. قَوْلُهُ: «أَهُوَ فَتْحٌ» أَيْ: نَصْرٌ. والمِفْتَاحُ والمِفْتَحُ قوله في (لا إله إلا الله): إِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ، هَذَا مِثَالٌ لِلْحَالِ، إِنَّ شهادة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله مُوْجِبَةٌ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ جَعَلَ الأَعْمَالَ مُعْرِبًا كَأَسْنَانِ المِفْتَاحِ الَّذِي لَا يَنْفَتِحُ إِلَّا بِهِ وَلَا يَفْتَحُ إِلَّا بِأَسْنَانِ، يُرِيدُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ دُوْنَ حِسَابٍ وَلَا مُعَاقَبَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُوْنَ مَعَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ عَمَلٌ صَالِحٍ واجْتِنَابُ المَحَارِمِ، وَإِلَّا فَلَابُدَّ لِمَنْ جَاءَ بِهِنَّ مِنْ دُخُولِ الجَنَّةِ، عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ، خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ وَالْخَوَارِجِ.
(٤) «حديث» ساقط من (م).
(٥) في (ب): «فَتْحًا رُحْبًا».
(٦) الحديث في: شعب الإيمان ٧/ ٤٨.
(٧) انظر غريب الحديث لأبي عبيد ٤/ ١٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>