للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَيْ: يَجْهَرُ بِهِ، وَكُلُّ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ وَوَالَى بِهِ فَصَوْتُهُ عِنْدَ العَرَبِ غِنَاءٌ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ : المَعْنَى فِي الحَدِيثَيْنِ تَحْزِيْنُ القِرَاءَةِ وَتَرْقِيقُهَا (١)؛ وَلِهَذَا وَرَدَ فِي الحَدِيْثِ الْآخَرِ: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» (٢).

فَعَلَى هَذَا لَيْسَ مِنَ الغِنَاءِ الَّذِي هُوَ التَّطْرِيْبُ وَلَكِنْ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ وتَحْزِيْنِ القِرَاءَةِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ وَجْهًا آخَرَ مُتَّجَهًا (٣): وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ (٤) مِنَ الغِنَاءِ مَمْدُودًا، وَهُوَ الكِفَايَةُ فَالتَّفَعُّلُ (٥) مِنْهُ اكْتِفَاءُ بِقِرَاءَةِ القُرْآنِ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الكَلَامِ وَمِنْ الكُتُبِ؛ فَإِنَّ فِيْهِ عُلُومَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ:

«مَنْ أَرَادَ عِلْمَ الأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فَلْيُثَوِّرِ القُرْآنَ تَثْوِيْرًا» (٦). وَلِكُلِّ ذَلِكَ وَجْهٌ، وَالعِلْمُ عِنْدَ اللهِ ﷿.


= وقصرها باب: استحباب تحسين الصَّوْت بالقرآن ب (٣٤) ح (٧٩٢) ص ١/ ٧٩٢.
(١) انظر تهذيب اللغة ٨/ ٢٠١.
(٢) الحديث في: صحيح ابن خزيمة ٣/ ٢٤، وابن حبان ٣/ ٢٥، ومستدرك الحاكم ١/ ٧٦١، وسنن أبي داود كتاب: الصَّلاة باب: استحباب الترتيل في القراءة ب (٣٥٥) ح (١٤٦٨) ص ٢/ ١٥٥، والنسائي كتاب: الافتتاح باب: تزيين القرآن بالصوت ب (٨٣) ح (١٠١٤) ص ٢/ ١٧٩، وغيرها.
(٣) في (س، م): «وَيَقَعُ لِيَ احْتِمَالٌ أَخَرُ مُتَّجَهٌ».
(٤) «بالقرآن» زيادة من (م).
(٥) في (م): «والتَّفَعُّلُ».
(٦) الحديث في: المعجم الكبير للطبراني ٩/ ١٣٥ عن عبد الله بن مسعود.

<<  <  ج: ص:  >  >>