أحدهما: أنه يريد إعراضَه عن الحق. وإِقبالَه على الباطل؛ لأَنَّ من أعرض بوجهه فقد أقبل بأنفه إلى قفاه، ولذلك قيل للمنهزم: عيناه في قفاه؛ لأَنَّهُ يُكْثِرُ الالتفات إلى ما وراءه خوفًا من الطَّلب.
والوجه الآخر: أَنَّهُ أراد أَنَّكَ تُقْبِلُ بوجهِك على مَنْ وَرَاءَكَ من أشياعك فتؤثرهم ببرِّكَ، وتخصُّهم به، وتعرض عن الواجباتِ. ولهذا
= العرباض بن سارية باللفظ الذي عند ابن ماجه ٤/ ١٢٦، وأبو عبيد في غريب الحديث باللفظ الوارد عند عبد الغافر ٣/ ٢٠. (١) الخِشَاشُ بالكسر: الذي يُدْخل في عَظْمِ أَنْفِ البَعِيرِ. وهو من خَشَبٍ، والْبُرَةُ: من صُفْرٍ وَالْخِزَامَةُ مِنْ شَعَرٍ. الصحاح ٣/ ١٠٠٤. (٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/ ٣٤، والطبري في التاريخ ٣/ ٤٢٩، ٤٣٠، والباقلاني في إعجاز القرآن ١٣٨، وانظر الكامل للمبرد ١/ ١١، والعقد الفريد لابن عبد ربه ٥/ ١٩، ومنال الطالب لابن الأثير ٢٨٠، ٢٨١.