للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

هَذَا؟ فَقَالَ: عُقُوْبَتُهُمَا أَنْ لَا يُؤَمَّرَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (١): هَذَا مَعْنًى حَسَنٌ تَحْقِيقاً لِقَوْلِ عُمَرَ: لَا يُؤَمَّرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَلَكِنْ لَيْسَ مَعْنَى التَّغِرَّةِ مَعْنَى العُقُوْبَةِ، وَإِنَّمَا التَّغِرَّةُ مَصْدَرُ التَّغْرِيرِ كَالتَّغِلَّةِ وَالتَّحِلَّةِ؛ وَإِنَّمَا أَرَادَ عُمَرُ أَنَّ فِي بَيْعَتِهِمَا تَغْرِيْراً بِأَنْفُسِهِمَا لِلْقَتْلِ وَتَعَرُّضًا لَهُ، فَنَهَاهُمَا عَنْهُ، وَأَمَرَ أَلَّا/ يُؤَمَّرَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِئَلَّا يُطْمَعَ فيه.

- وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ رَدَّ عَجُوْزاً فِي السَّبَايَا أَخَذَهَا، وَشَكَا مِنْهَا إِلَى الأَقْرَعِ، فَقَالَ: إِنَّكَ مَا أَخَذْتَهَا غَرِيْرَةً وَلَا نَصَفاً وَثِيْرَةً» (٢).

الغَرِيْرَةُ والغِرَّةُ وَالغَرَّاءُ: الحَدَثَةُ التِي لَمْ تُجَرِّبِ الأُمُورَ، والوَثِيْرَةُ: الوَطِيئَةُ اللَّيِّنَةُ (٣).

- وَفِي حَدِيْثِ مُطَرِّفٍ: «إِنَّ لِي نَفْساً وَاحِدَةً، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُغَرِّرَ بِهَا» (٤).

أَيْ: أَحْمِلَهَا عَلَى الهَلَاكِ مِنْ غَيْرِ ثِقَةٍ.

- وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ» (٥).


= حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس.
(١) انظر غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٣٥٥، ٣٥٦.
(٢) الحديث في: تاريخ الطبري ٢/ ١٧٤، والسيرة النبوية لابن هشام ٥/ ١٦٦.
(٣) انظر غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٣١٦.
(٤) الحديث في: سير أعلام النبلاء ٤/ ١٩٥، وطبقات ابن سعد ٧/ ١٤٣ في ترجمة مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، وكان إماماً قدوة حجة مستجاب الدعوة قيل مات سنة ٨٦ هـ.
(٥) الحديث في: مستدرك الحاكم ٤/ ٢٨٦، ومجمع الزَّوائد ١٠/ ٣٢٧، ومصنَّف ابن أبي شيبة ٧/ ١٧٣، ومسند أحمد ٢/ ١٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>