للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَيْ: سَكَتُوا وَسَكَنُوا، فَلا يَنْطِقُونَ وَلا يَتَحَرَّكُونَ؛ هَيْبَةً لِمَجْلِسِهِ كَأَنَّما عَلَى رُؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ؛ لأَنَّ الطَّيْرَ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى ساكِنٍ.

وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّهُ ذَكَرَ الحَقَّ عَلَى صاحِبِ الإِبِلِ، فَقَالَ: «إِطْراقُ فَحْلِها» (١).

وَهُوَ أَنْ يُنَزِّيَها، يُقالُ: أَطْرِقْنِي فَحْلَكَ، أَي: ادْفَعْهُ إِلَيَّ لِلضِّرابِ، وَمِنْ ذَلِكَ مِنْحَتُها وَحَلَبُها عَلَى المَاءِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ.

وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «ما أُعْطِيَ رَجُلٌ صَدَقَةً قَطُّ أَفْضَلَ مِنَ الطَّرْقِ» (٢).

وَهُوَ ما ذَكَرْناهُ مِنْ أَنْ يُعْطِيَهُ الفَحْل (٣)؛ فَإِنَّهُ سَبَبُ بَقاءِ النَّسْلِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ أَبَدَ الدَّهْرِ.

وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ المِنْقَرِيِّ (٤): «قالَ لَهُ : كَيْفَ تَصْنَعُ فِي الطَّرُوقَةِ» (٥)؟.

يُرِيدُ فَحْلَ الطَّرُوقَةِ: وَهِيَ النّاقَةُ الَّتِي اسْتَحَقَّتِ الضِّرابَ وَآنَ لَهَا أَنْ تُطْرَقَ، يُقالُ: اسْتَطْرَقَنِي فُلانٌ فَحْلًا فَأَطْرَقْتُهُ، أَيْ: أَعْطَيْتُهُ فَحْلًا


(١) الحديث في: صحيح مسلم ٢/ ٦٨٤، ح (٩٨٨)، كتاب الزّكاة، باب إثم مانع الزّكاة، بلفظ: «إِطْراقُ فَحْلِها».
(٢) الحديث في: مجمع الزّوائد ٥/ ٢٦٦، المعجم الكبير ١٢/ ٢٦٤، غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٣٠٩.
(٣) ما أثبته من (م). وفي (ص): (للفحل).
(٤) سبقت ترجمته صفحة ١٣٣.
(٥) الحديث في: غريب الحديث للخطّابيّ ١/ ٨٦ - ٨٧، الفائق ١/ ١٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>