وَحَكَى الْهَرَوِيُّ (١) عن الأَزْهَرِيِّ أنه قال: «إِنَّمَا هو أُسْنِي لِمَا أَمْضَيْتَ، وهو من الأَوْسِ وهو العِوَضُ، ومعناه: عَوِّضْنِي عَمَّا أَخَذْتَهُ مِنِّي». وليس ذلك من باب الهمزة مع السين، بل هو من باب الهمزة مع الواو.
وفي حديث خالد الربعي:«أَنَّ رَجُلًا مِنْ عُبَّادِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثَقَبَ تَرْقُوَتَهُ، فَجَعَلَ فِيهَا سِلْسِلَةً، ثُمَّ أَوْثَقَهَا إِلَى آسِيَةٍ مِنْ أَوَاسِي الْمَسْجِدِ»(٢). أَيْ سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِيهِ، وهي الأُسْطُوَانَةُ.
ومن ذلك حديث ابن مسعود:«تَرْمِي الأَرْضُ بِأَفْلَاذِ كَبِدِهَا ذَهَبًا [وَفِضَّةً] أَمْثَالَ الأَوَاسِي»(٣) وَهِيَ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، وهي الأساطين، وقيل الأواسي: الأصول.
(١) انظر الغريبين ١/ ٥٠. (٢) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ٤/ ٣٩٣، وابن وضاح في البدع والنهي عنها ص ٢٨، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة برقم (٢٨٧) ١/ ١٤٢ وهو في الفائق للزمخشري ١/ ٤٤، والمجموع المغيث للأصفهاني ١/ ٧١، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٢٧. (٣) أخرجه مسلم في كتاب الزكاة باب الترغيب في الصدقة قبل أن لا يوجد من يقبلها ٢/ ٧٠١، والترمذي في السنن كتاب الفتن ٤/ ٤٩٣، واللفظ عندهما «أمثال الأسطوان» عن أبي هريرة، وأبو عبيد في غريب الحديث ٤/ ٣٩٤.