للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الصَّدَقاتِ، فَقالَ: «أَخْرِجا ما تُصَرِّرانِ مِنَ الكَلامِ» (١).

أَيْ: ما تَجْمَعانِ، وَكُلُّ شَيْءٍ جَمَعْتَهُ فَقَدْ صَرَرْتَهُ، وَيُقالُ لِلأَسِيرِ: مَصْرُورٌ.

وَفِي الحَدِيثِ: «لا صَرُورَةَ فِي الإِسْلامِ» (٢).

أَرادَ التَّبَتُّلَ وَتَرْكَ النِّكَاحِ. مَعْناهُ: لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: لا أَتَزَوَّجُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَخْلاقِ المُؤْمِنِينَ، وَالصَّرُورَةُ فِي غَيْرِ هَذا: الَّذِي لَمْ يَحُجَّ قَطُّ (٣).

وَفِي الحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ لِجِبْرِيلَ : «لَمْ تَأْتِنِي إِلَّا وَأَنْتَ صارٌّ بَيْنَ عَيْنَيْكَ، فَقالَ: إِنِّي لَمْ أَضْحَكْ مُنْذُ خُلِقَتِ النّارُ» (٤).

يَقُولُ: قَدْ قَبَّضْتَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ كَمَا يَفْعَلُهُ الحَزِينُ.

وَفِي الحَدِيثِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (٥)، أَنَّهُ قَالَ: «اطَّلَعَ عَلَيَّ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ وَأَنا أَنْتِفُ صِرًّا (٦)، فَأَخَذَ صُدْغِي (٧) فَنَتَفَهُ، قَالَ: أَيُوجِعُكَ


(١) الحديث في: صحيح مسلم ٢/ ٧٥٢ - ٧٥٣، ح (١٠٧٢)، كتاب الزّكاة، باب ترك استعمال آل النّبِيّ على الصّدقة.
(٢) الحديث في: سنن أبي داود ٢/ ١٤١، ح (١٧٢٩)، كتاب المناسك، باب لا صرورة في الإسلام، المستدرك على الصّحيحين ١/ ٦١٧، ٢/ ١٧٣.
(٣) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٩٧ - ٩٨.
(٤) الحديث في: كتاب الزّهد لابن أبي عاصم ١/ ٢٧، المجموع المغيث ٢/ ٢٦٤.
(٥) هو جعفر بن محمّد بن عليّ بن الشّهيد الحسين بن عليّ بن أبي طالب الهاشميّ، أبو عبد الله العلويّ المدنيّ الصّادق، مولده سنة (٨٠ هـ)، ثقة، مات سنة (١٤٨ هـ). تذكرة الحفّاظ ١/ ١٦٦، سِيَر أعلام النّبلاء ٦/ ٢٥٥.
(٦) في (م): «صَرًّا»، وهو موافق للّسان (صرر).
(٧) الصُّدْغ: ما بين العين والأُذن. اللّسان (صدغ).

<<  <  ج: ص:  >  >>