للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْناهُ: إِنَّهُ ما أَلْجَأَهُمْ إِلَى الشِّكايَةِ، فَإِنَّهُ يُقالُ: أَشْكَيْتُ فُلانًا، إِذا حَمَلْتَهُ عَلَى الشِّكايَةِ، فَعَلَى هَذَا مَعْنَاهُ: أَنَّهُ رَخَّصَ لَهُمْ فِي الإِبْرَادِ، وَهَذَا أَشْبَهُ؛ لأَنَّهُ قالَ : «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» (١) - وَاللهُ أَعْلَمُ -. اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُمْ فِي سَتْرِ الجِباهِ وَالأَيْدِي بِشَيْءٍ؛ لِئَلَّا (٢) يُصِيبَهُمْ حَرُّ الرَّمْضَاءِ فِي الصَّلاةِ، فَلَمْ يُشْكِهِمْ، أَيْ: لَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ يُحْمَلُ الإِشْكاءُ عَلَى المَعْنَى الأَوَّلِ.

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ:

«. . . . . . . . . . . … وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا» (٣)

الشَّكاةُ: الذَّمُّ وَالعَيْبُ، ذَكَرَهُ القُتَيْبِيُّ (٤).


= أحدهما ضدّ الآخر. انظر: ثلاثة كتب في الأضداد ٥٧.
(١) الحديث في: صحيح البخاريّ ١/ ١٩٩، ح (٥١٣)، كتاب مواقيت الصّلاة، باب الإبراد بالظّهر في شدّة الحرّ، صحيح مسلم ١/ ٤٣٠، ح (٦١٥)، كتاب المساجد ومواضع الصّلاة، باب استحباب الإبراد بالظّهر في شدّة الحرّ لمن يمضي إلى جماعة ويناله الحرّ في طريقه.
(٢) في (م): (كيلا).
(٣) الخبر في: غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٤٣٧، الغريبين ٣/ ١٠٢٨، الفائق ٣/ ٤٤٤، غريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٥٥٨، النّهاية ٢/ ٤٩٧، ٣/ ١٦٥. وانظر: القسم الأوّل من مجمع الغرائب ٩٩، والبيت لأبي ذؤيب الهذليّ من البحر الطّويل، وصدره:
* وعيّرها الواشون أنّي أُحبّها *
انظر: شرح أشعار الهذليّين ١/ ٧٠، واللّسان (شكى).
(٤) في غريبه ٢/ ٤٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>