أَيْ: لا تُفَضِّلُوا، وَبِيعُوا سَواءً بِسَواءٍ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَكْرَهُ بَيْعَ المُشافَّةِ، أَي: المُرابَحَةِ، وَالشِّفُّ أَيْضًا: النُّقْصانُ، وَهُوَ مِنَ الأَضْدادِ (١).
وَفِي حَدِيثِ الصَّرْفِ: «فَشَفَّ الخَلْخالانِ (٢) نَحْوًا مِنْ دَانِقٍ (٣) فَقَرَضَهُ» (٤).
أَيْ: زادَ الخَلْخالُ (٥)، يُقالُ: شَفَفْتَ تَشِفُّ، وَهَذَا دِرْهَمٌ يَشِفُّ قَلِيلًا، أَيْ: يَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ قَلِيلًا.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «لا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ القَباطِيَّ، إِنْ لا يَشِفَّ فَإِنَّهُ يَصِفُ» (٦).
يُقالُ: شَفَّ الثَّوْبُ يَشِفُّ شُفُوفًا، إِذا بَدا ما وَرَاءَهُ مِنْ رِقَّتِهِ، وَأَرادَ عُمَرُ أَنَّ القَباطِيَّ ثِيابٌ رَقِيقَةٌ ضَعِيفَةُ النَّسْجِ، فَإِذَا لَبِسَتْهَا المَرْأَةُ لَصِقَتْ بِأَرْدافِها وَثَدْيَيْها فَوَصَفَتْ ما وَراءَها لِلنَّاظِرِينَ، فَنَهَى عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ، وَأَحَبَّ أَنْ تَلْبَسَ النِّسَاءُ الثِّيابَ الغَلِيظَةَ الثَّخِينَةَ؛ فَإِنَّهَا أَسْتَرُ لِما وَراءَها.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ - فِي قَوْلِ
(١) انظر: غريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٥٥٠، النّهاية ٢/ ٤٨٦.(٢) الخَلْخالُ: ما تلبسه المرأة من الحُليّ. اللّسان (خلل).(٣) الدّانِقُ والدَّانَقُ: من الأوزان. اللّسان (دنق).(٤) الحديث في: البيان والتّعريف ٢/ ٥٥، الغريبين ٣/ ١٠١٦، تهذيب اللّغة ١١/ ٢٨٥.(٥) قاله شَمِرٌ. انظر: تهذيب اللّغة ١١/ ٢٨٥.(٦) الحديث في: سنن البيهقيّ الكبرى ٢/ ٢٣٤، ح (٣٠٨٠)، مصنّف ابن أبي شيبة ٥/ ١٦٤، ح (٢٤٧٩٢)، كتاب العقيقة، باب في لباس القباطيّ للنّساء.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute