للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَرادَتِ الْخُرُوجَ إِلَى البَصْرَةِ: «بِعَيْنِ اللهِ مَهْواكِ (١) وَعَلَى رَسُولِهِ تَرِدِينَ قَدْ وَجَّهْتِ سِدافَتَهُ» (٢).

وَهِيَ الحِجابُ وَالسِّتْرُ. قالَ القُتَيْبِيُّ: «هِيَ اسْمٌ مَبْنِيٌّ مِنْ أَسْدَفَ اللَّيْلُ إِذا سَتَرَ بِظُلْمَتِهِ، كَأَنَّهُ أَرْخَى سُدُولًا مِنَ الظَّلامِ، وَالسَّدَفُ: شَيْءٌ يُرْسَلُ مِنَ الظَّلامِ فِي الضَّوْءِ، أَوْ مِنَ الضَّوْءِ فِي الظَّلامِ، وَلِذلكَ (٣) جَعَلُوا السُّدْفَةَ الظَّلامَ وَالضَّوْءَ جَمِيعًا، وَأَرادَتْ أَنَّكِ هَتَكْتِ السِّتْرَ بِخُرُوجِكِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِها (٤): وَجَّهْتِ، أَيْ: أَزَلْتِها عَنْ مَكانِها الَّذِي أُمِرْتِ أَنْ تَلْزَمِيهِ، وَجَعَلْتِها أَمامَكِ» (٥).

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الصَّلاةِ، فَقَالَ: «إِذا اصْطَفَقَ الآفاقُ بِالبَياضِ، فَصَلِّ الفَجْرَ إِلَى السَّدَفِ» (٦).

أَرادَ بِالسَّدَفِ هاهُنا بَياضَ النَّهارِ، وَإِنْ كَانَ الأَصْلُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ.


(١) المَهْوَى: المَذْهب، أو الذّهاب نفسه، مِن هوَى يَهْوِي، إذا هبط، تريد: إنّ الله ناظر إليك في مسيرك هذا، تبعثها في ذلك على التّرك، والقعود في البيت. انظر: منال الطّالب ٥٩٣.
(٢) سبق تخريجه ص ١٢١، مادّة (سدد). وانظر: الغريبين ٣/ ٨٨١، غريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٤٧١.
(٣) في (م): (وكذلك)، وهو تحريف.
(٤) في (ك): (قوله).
(٥) انظر: غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٤٩٢ - ٤٩٣.
(٦) الحديث في: مصنّف عبد الرّزّاق ١/ ٥٣٩ عن أبي هريرة، ح (٢٠٤٠)، كتاب الصّلاة، باب المواقيت، غريب الحديث للخطّابيّ ٢/ ٤٣٣ عن أبي هريرة، النّهاية ٢/ ٣٥٥ عن أبي هريرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>