للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

السُّعاةَ، فَيَظْلِمُهُمْ وَيَكْتُبُ عَلَيْهِم أَكْثَرَ مِما قَبَضُوا، وَيَرْفَعُهُ عَلَيْهِمْ (١).

وَفِي حَدِيث أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ نَاظَرَهُ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ فِي كَلامٍ، وَكَانَ المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ يَسْمَعُهُ. قَالَ: فَما تمالَكْتُ حِيْنَ سَمِعْتُهُ أَنْ أَخَذْتُ بِأُذُنَي الْفَتى، ثُمَّ رَكَبْتُ أَنْفَهُ بِرُكْبَتِي، فَكَأَنَّ أَنْفَهُ مَزادَةٌ أَوْ عَزْلاءُ انْثَعَبَتْ» (٢).

مَعْنَاهُ: ضَرَبْتُ أَنْفَهُ بِرُكْبَتِي. يُقالُ: رَكَبْتُهُ (٣) أَرْكُبُهُ رَكْبًا.

وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «إِنَّمَا تَهْلِكُوْنَ إِذا لَمْ يُعْرَفْ لِذِي الشَّيْبِ شَيْبُهُ، وَصِرْتُمْ تَمْشُوْنَ الرَّكَباتِ» (٤).

أَيْ: تَمْضُوْنَ عَلَى وُجُوهِكُمْ بِغَيْرِ تَثَبُّتٍ وَلَا رَوِيَّةٍ وَلَا اسْتِئْذانِ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْكُمْ يَرْكَبُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا كَما يَرْكَبُ الْيَعاقِيبُ - وَهِيَ القِباجُ - بَعْضُها


(١) وذكر ابن الأثير معنًا آخر: فقال: ويجوز أن يراد من يَرْكَب منهم النّاس بالغشم والظّلم، أو من يصحب عمّال الجَور. يعني أنَّ هذا الوعيد لمن صحبهم فما الظّن بالعمّال أنفسهم. النِّهايَة ٢/ ٢٥٦.
(٢) الحديث في: الغريبين (المخطوط) ١/ ٤٣٤، والفائق ٢/ ٢٦٨، وغريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٤١١، والنِّهايَة ٢/ ٢٥٧. ولفظه من الفائق: «أبوبكر ركب فرسًا يَشُوره، فقام إليه فتًى من الأنصار فقال: احملني عليه يا خليفة رسول الله. فقال أبو بكر: لأَن احمل عليه غلامًا ركب الخيل على غُرْلَتِهِ أحب إلى من أن أحملك عليه. فقال: أنا والله أفرس منك ومن أبيك. قال المغيرة … » والعزلاء: فم المزادة.
(٣) قال الزّمخشريّ: ركبت أنفه - بفتح الكاف … ولو روي بكسرها لكان أوجه لذكره الرُّكْبة، كما تقول: علوته بركبتي. الفائق ٢/ ٢٦٨.
(٤) الحديث في: غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٢٥٥ وتمامه: « … كأنكم يعاقيب حَجَلٍ، لا تعرفون معروفًا، ولا تنكرون منكرًا»، والغريبين (المخطوط) ١/ ٤٣٤، والفائق ٢/ ٨١، وغريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٤١١، والنِّهايَة ٢/ ٢٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>