للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الرِّزْقِ لِصاحِبِها، وَبِئْسَتِ الفاطِمَةُ، أيْ: المَوْتُ الَّذِي يَقْطَعُ عَلَيْهِ ذلِكَ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أرادَ العَزْلَ الَّذي يَعْقُبُ الوِلايَةَ والإمارَةَ، فَإِنَّهُ شَدِيْدٌ عَلى مَنْ ابْتُلِيَ بِذلِكَ، كالفِطامِ الَّذي هُوَ شَدِيْدٌ عَلَى مَنْ أَلِفَ الرِّضاعَ.

وَفِي حَدِيثِ أَبِي مَيْسَرَةَ (١): «لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَرْضَعُ، فَسَخِرْتُ مِنْهُ خَشِيْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَهُ» (٢).

(يَرْضَعُ، أيْ: يَشْرَبُ مِن ضُرُوْعِ الغَنَمِ، ولا يَحْلِبُ اللَّبَنَ فِي الإِناءِ، وَكَانَتِ العَرَبُ تُعَيِّرُ بِهذا الفِعْلِ، وَمِنْهُ يُقالُ: لَئِيْمٌ (٣) راضِعٌ، وإِنَّما يُقالُ ذلِكَ لِئَلَّا يَسْمَعَ السّامِعُ صَوْتَ حَلْبِ اللَّبَنِ (٤) فَلَا يَطْمَعُ فِيْهِ) (٥) وَمَعْنى الحَدِيثِ: التَّحْذِيْرُ من البَغْي، فإنَّهُ قَلَّما بَغى رَجُلٌ عَلَى آخَرَ وَعابَهُ بِشَيْءٍ إِلا ابْتُلِيَ بِمِثْلِهِ - نَعُوْذُ باللهِ مِن ذلِكَ - وَأَصْلُ الرَّضاعَةِ (٦): اللُّؤْمُ وَقَدْ رَضُعَ يَرْضُعُ.


(١) هو أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمدانيّ الكوفيّ. تابعيّ ثقة، كان من العبّاد، مات سنة ثلاث وستين. ترجمته في: حلية الأولياء ٤/ ١٤١، وسير أعلام النّبلاء ٤/ ١٣٥.
(٢) الحديث في: غريب الحديث لابن عبيد ٤/ ٣٧٦ - ٣٧٧، وغريب الحديث للخَطّابيّ ٢/ ٣٠٨ وفيه: «لو عيّرت رجلًا بالرّضع لخشيت أن يحور بي داؤه»، والفائق ٢/ ٦٤، والنِّهايَة ٢/ ٢٣٠.
(٣) في: (ك): (للئيم) بدل: (لئيم) والمثبت من بقية النّسخ، وغريب الحديث لأبي عبيد، والصّحاح (رضع).
(٤) في: (م) زيادة: (في الإناء) بعد: (اللبن).
(٥) قاله أبو عبيد، انظر غريب الحديث ٤/ ٣٧٧.
(٦) في اللسان: فالفتح لا غير: (رضع).

<<  <  ج: ص:  >  >>