للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الرَّضْخُ: القَلِيْلُ مِن العَطِيَّةِ. يُقالُ: رَضَخْتُ لَهُ مِنْ مالِي شَيْئًا، أيْ: قَلِيْلًا يَسِيْرًا.

وَفِي حَدِيثِ قِصَّةِ بَدْرٍ قِيْلَ لَهُمْ: «كَيْفَ كُنْتُمْ تُقَاتِلُوْنَ؟ فَقالَ: إذا دَنا القَوْمُ كانَتِ المُراضَخَةُ، فإذا دَنَوا حَتَّى نالُوْنَا وَنِلْناهُمْ كانَتِ المُداعَسَةُ بِالرِّماحِ حَتَّى تَقَصَّدَ» (١).

[قال الخَطَّابِيُّ: المُراضَخَةُ: الرَّمْيُ بِالسِّهامِ. وَالمُداعَسَةُ بِالرِّماحِ. يُقالُ: دَعَسْتُ بالرُّمْحِ، وَرَجُلٌ مِدْعَسٌ. وَقَوْلُهُ: حَتَّى تَقَصَّدَ] (٢). أيْ: تَكَسَّرَ قِصَدًا قِصَدًا (٣). قُلْتُ: أَمَّا قَوْلُهُ: المُراضَخَةُ: الرَّمْيُ بِالسِّهامِ، فِيْهِ نَظَرٌ؛ لأنَّ الرَّضْخَ: كَسْرُ الحَجَرِ والنَّوَى. والرَّضْخُ: كَسْرُ الرَّأسِ بِالحَجَرِ. فالأوْجَهُ أَنْ يُحْمَلَ المُراضَخَةُ عَلى المُراماةِ بِالحِجَارَةِ بِحَيْثُ يَرْضَخُ بَعْضُهُمْ رأسَ (٤) بَعْضٍ، وَلَعَلَّهُ إِنَّما قالَ ذلِكَ؛ لأَنَّهُ أَرْدَفَ ذَلِكَ بِالمُداعَسَةِ عِنْدَ زِيادَةِ التَّدانِي، فَظَنَّ أَنَّهُمْ تَرامَوا قَبْلَ ذلِكَ بِالسِّهامِ، أَمَّا لَفْظُ المُراضَخَةِ فَلا يُساعِدُ ذلِكَ، واللهُ أَعْلَمُ.

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ صُهَيْبًا (٥) كانَ يَرْتَضِخُ لُكْنَةً رُوْمِيَّةً، وَسَلْمَانَ


(١) الحديث سبق ص ١٥٣، وانظر الغريبين (المخطوط) ١/ ٤١٨، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٣٩٧، والنِّهايَة ٢/ ٢٢٨.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من: (ك).
(٣) انظر غريب الحديث للخَطّابيّ ١/ ٥٠٧.
(٤) (رأس) ساقطة من: (ص).
(٥) هو صهيب بن سنان بن مالك النّمريّ. وإنَّما قيل: الرّوميّ، لأن الرّوم سبوه صغيرًا، توفي بالمدينة سنة ثمان وثلاثين. ترجمته في: أسد الغابة ٣/ ٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>