بَيْنَهُمْ، وَمِثْلُهُ أَسْمَلْتُ إِسْمَالًا (١). وَقالَ الكِسائِيُّ: (سَمَلْتُ بَيْنَ القَوْمِ، وَسَمَمْتُ: إِذا أَصْلَحْتَ بَيْنَهُمْ) (٢).
وَفِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «إِنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ لَتَطُوْلُ عَلَيَّ حَتَّى أَلْقَاهُمْ، وَإِنْ كُنْتُ لأرُسُّهُ فِي نَفْسِي وَأُحَدِّثُ بِهِ الخادِمَ» (٣).
الرَّسُّ: ابْتِدَاءُ الشَّيْءِ، وَمِنْهُ رَسُّ الحُمَّى وَرَسِيْسُها، وَذَلِكَ حِيْنَ تَبْدَأُ. أرادَ إبْراهِيْمُ بِقَوْلِهِ: أَرُسُّهُ: أَبْتَدِئُ بِذِكْرِ الحَدِيثِ، وَدَرْسِهِ فِي نَفْسِي (٤). وَقِيْلَ: أَرُسُّهُ، أيْ: أُثْبِتُهُ (٥)، وَقِيْلَ: أُرَدِّدُهُ وَأَعاوِدُ ذِكْرَهُ (٦).
وَفِي حَدِيثِ الحَجَّاجِ أَنَّهُ قالَ لِلنُّعْمَانِ بنِ زُرْعَةَ حِيْنَ دَخَلَ عَلَيْهِ: «أَمِنْ أَهْلِ الرَّسِّ والرَّهْسَمَةِ (٧) أَنْتَ؟» (٨).
الرَّسُّ: التَّعْرِيْضُ بالشَّتْمِ؛ لأنَّ الشَّاتِمَ يَرُسُّ القَوْلَ، أَيْ: يَأتِي
(١) قاله أبو زيد، غريب الحديث للخَطّابيّ ١/ ٥٦٤ - ٥٦٥.(٢) المرجع السّابق ١/ ٥٦٥.(٣) الحديث في: غريب الحديث لأبي عبيد ٤/ ٤٢٦، والفائق ٢/ ٥٨، والغريبين (المخطوط) ١/ ٤١٣، بلفظ: «إنِّي لأسمع الحديث، فأحدّث به الخادم، أرسه في نفسي»، وكذلك في غريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٣٩٣، والنِّهايَة ٢/ ٢٢١.(٤) قاله الأَصمعيّ. غريب الحديث لأبي عبيد ٤/ ٤٢٦.(٥) قاله شمر. تهذيب اللغة ١٢/ ٢٩١، والفائق ٢/ ٥٨.(٦) قاله الفرّاء. انظر تهذيب اللغة ١٢/ ٢٩١.(٧) الرّهمسة والرّهسمة: المُسارّة. الفائق ٢/ ٥٩.(٨) الحديث في: غريب الحديث لابن قتيبة ٣/ ٧٠٧، والغريبين (المخطوط) ١/ ٤١٣، ومجمع الغرائب القسم الثّاني ٢/ ٢٣٨، والفائق ٢/ ٥٨، وغريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٣٩٣، والنِّهايَة ٢/ ٢٢١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.