للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

جَمْعُهُ مخالِفًا لنَظَائِرِهِ، وَالذَّاهِبُ مِنْهُ الياءُ، لأَنَّهُمْ قَالُوا فِي تَثْنِيَتِهِ: دَمَيانِ (١).

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ الأَنْصارَ لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يُبَايِعُوهُ، قَالَ أَبُو الهَيْثَم بنِ التَّيِّهَانِ (٢): يا رَسُوْلَ اللهِ إِنَّ بَيْننا وَبَيْنَ القَوْمِ حِبالًا - يَعْنِي عُهُودًا - ونَحْنُ قاطِعُوْهَا فَنَخْشى إن الله أَعَزَّكَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى قَوْمِكَ. فَتَبَسَّمَ وَقالَ (٣): بَلِ الدَّمُ الدَّمُ، وَالهَدْمُ الهَدْمُ» (٤).

وَاخْتُلِفَ فِي هَذا اللَّفْظِ، فَقِيْلَ: إِنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ إِذا حالَفَتْ غَيْرَها فِي الجَاهِلِيَّةِ قَالُوا: الدَّمُ الدَّمُ، والهَدْمُ الهَدْمُ (٥). يُرِيْدُوْنَ تَطْلُبُ بِدَمِي وَأَطْلُبُ بِدَمِكَ، وَما هَدَمْتَ مِن الدِّماءِ هَدَمْتُ، أَيْ: ما عَفَوْتَ عَنْهُ عَفَوْتُ عَنْهُ. وَقِيْلَ: كَانُوا يَقُوْلُوْنَ: هَدْمِي هَدْمُكَ وَدَمِي دَمُكَ، تَرِثُنِي


(١) انظر المقتضب ٣/ ١٥٢ - ١٥٣.
(٢) هو أبو الهيثم مالك بن التيهان: بن مالك الأوسي، شهد العقبة، وكان أحد النقباء، مات سنة عشرين أو إحدى وعشرين. وقيل: إنه أدرك صفين وشهدها مع علي، وقتل بها. ترجمته في: أسد الغابة ٦/ ٣١٧.
(٣) في (م) زيادة: (لا) بعد: (قال).
(٤) الحديث في: مسند أحمد ٣/ ٤٦٢، وسيرة ابن هشام ٢/ ٥٥، والمعجم الكبير للطبراني ١٩/ ٨٩، ومجمع الزوائد ٦/ ٤٧ كتاب المغازي، باب ابتداء أمر الأنصار والبيعة، وغريب الحديث للحربي ٣/ ١١٤٠، وغريب الحديث لابن قتيبة ١/ ٣٠٢، والغريبين (المخطوط) ٣/ ١٣٥، ٣٥١، والفائق ١/ ٢٢٥، والمجموع المغيث ١/ ٦٧٤، والنهاية ٢/ ١٣٦.
(٥) جاء في اللسان (هدم): الهدم بالتحريك القبر … وبالسكون والفتح أيضًا: هو إهدار دم القتيل. =

<<  <  ج: ص:  >  >>