للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مَعْنَاهُ: أَنَّهُ كَانَ يَمْرِي أَنْفَهُ، ويَمْسَحُ ما سالَ مِنْهُ. وأَصْلُ السَّلْتِ القَطْعُ، وَمِنْهُ سَلْتُ القَصْعَةِ (١)، وهُو أَنْ يَمْسَحَ مَا عَلِقَ بِها مِن الطَّعامِ (٢). والخَشَمُ: ما يَسِيْلُ مِن الخَياشِيْمِ، وفِيْهِ مِن الفِقْهِ: أَنَّ ولَدَ الزِّنا يَسْتَحِقُّ مِن الشَّفَقَةِ عَلَيْهِ والمُراعاةِ ما يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ، ولا ذَنْبَ لَهُ فِيْما ارْتَكَبَ والِداه. فأمّا الحَدِيثُ الَّذِي يُرْوى: «أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا شَرُّ الثَّلاثَةِ» (٣) فَفِيْهِ وُجُوهٌ: أَحَدُها أَنَّ ذلِكَ جَاءَ فِي رَجُلٍ بِعَيْنِهِ كَانَ شِرِّيْرًا، وقِيْلَ: إنَّهُ (٤) كانَ شَرًّا مِن والِدَيْهِ؛ لأنَّهُما يُطَهَّرانِ بإقامَةِ الحَدِّ عَلَيْهِما، وأمّا هُو فلا يُدْرَى إلى ماذا يَصِيْرُ أمْرُهُ. وقِيْلَ: كان أبُو (٥) وَلَدِ الزِّنا يُكْثِرُ أَنْ يَمُرَّ بِالنَّبِيِّ فَيَقُولُونَ: «هُوَ رَجُلُ سَوْءٍ فَيَقُولُ هُوَ شَرُّ الثَّلاثَةِ» يَعْنِي الأبَ، فَحَوَّلَ السّامِعُ الكِنايَةَ، وَحسِبَهُ أَنَّهُ يَعُودُ إِلى الوَلَدِ فَحَوَّلَهُ إِلَيْهِ. وكانَ ابْنُ عُمَرَ إِذا قِيْلَ: وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلاثَةِ. قَالَ: لا. بلْ هُو خَيْرُ الثَّلاثَةِ (٦).


= ٢/ ١٩٣، وغريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٤٩١، والنِّهايَة ٢/ ٣٥، ٣٨٨.
(١) في الأصل: (القاصعة) والتّصحيح من بقية النّسخ، وكتب غريب الحديث.
(٢) قاله الخَطّابيّ في غريبه ٢/ ١١٥.
(٣) الحديث في: مسند أحمد ٢/ ٣١١، وعون المعبود ١٠/ ٣٥٩ كتاب العتق، باب في عتق ولد الزّنا ح ٣٩٥٦، ومشكل الآثار ١/ ٩٦٧، ومستدرك الحاكم ٢/ ٢٣٣ حديث رقم ٢٨٥٣، ومجمع الزّوائد ٦/ ٢٦٠، والسّلسلة الصّحيحة ٢/ ٢٨١ حديث رقم ٦٧٢.
(٤) في بقيّة النّسخ: (إنّما).
(٥) (أبو) ساقطة من ك.
(٦) ذكر هذه الوجوه الخَطّابيّ في غريب الحديث ٢/ ١١٥ - ١١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>