للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الخَزايا: جَمْعُ خَزْيانَ، وَهُوَ المُنْكَسِرُ مِن ذُلٍّ أَوْ عَارٍ لَحِقَهُ، كالسَّكارى فِي جَمْعِ سَكْرانَ، وإِنَّما نَفَى عَنْهُم الخِزْيَ والنَّدَامَةَ لأَنَّهُم أَتَوْهُ راغِبِيْنَ فِي الإِسْلامِ طالِبِيْنَ ما يَلْزَمُهُمْ مِنْ شَرائِعِهِ مِنْ غَيْرِ ذُلٍّ أَوْ عارٍ يَلْحَقُهُمْ بِسَبَبِ سَبْيٍ أَوْ نَهْبٍ أَوْ قِتَالٍ لَحِقَهُمْ، فَكَانَتْ وُجُوْهُ أَحْوَالِهِمْ ناضرةً، وَمَوْرِدُهُمْ مِنْ مَنْصِبِ النُّبُوَّةِ مَقْبُولاً بِالتَّرْحِيْبِ والتَّكْرِيمِ.

وفِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ (١) فِي خُطْبَةٍ لَهُ يَحُثُّ القَوْمَ على الجِهَادِ مَعَ الأعْداءِ وفِي آخِرِهِ: «ولا تُخْزُوا الحُورَ العِيْنَ، وانْهَكُوا وُجُوهَ القَوْمِ» (٢).

هُوَ مِنَ الخَزايَةِ، وهِيَ الاسْتِحْياءُ، يُقالُ: خَزِيَ يَخْزَى خَزايَةً، وَأَرادَ لا تَجْعَلُوْهُنَّ بِحَيْثُ يَسْتَحْيينَ مِن فِعْلِكُم؛ لأنَّ الحُورَ العِيْنَ إذا الْتَقى الصَّفّانِ يَأخُذْنَ فِي التَّزَيُّنِ للشُّهداءِ تَوَقُعًا أَنْ يُسْتَشْهَدَ الْمُؤْمِنُ، فَيَسْتَقْبِلْنَهُ وَيَصِرْنَ إِلَيْهِ، فإذا لَمْ يُسْتَشْهَدْ عُدْنَ إلى خَزايَةٍ مِمَّا فَعَلْنَ مِن التَّزَيُّنِ.


= بالإيمان بالله - تعالى - ورسوله وشرائع الدّين ح ٢٤، وفيه: «ولا ندامى»، والنِّهايَة ٢/ ٣٠.
(١) يزيد بن شجرة الرَّهاوي، يقال له صحبة، استعمله معاوية على الجيوش، قتل في غزوة غزاها سنة ثمان وخمسين وقيل غير ذلك. ترجمته في: أسد الغابة ٥/ ٤٦١ وسير أعلام النّبلاء ٩/ ١٠٦.
(٢) الحديث في: غريب الحديث لأبي عبيد ٤/ ٣٥٨ - ٣٥٩، والغريبين (المخطوط) ١/ ٢٩٥، والفائق ١/ ٣١٧، وغريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٢٧٧، والنِّهايَة ٢/ ٣٠، وفي الصِّحاح في مادة (نهك) قال: انْهَكوا وجوه القوم: يعني: أجْهِدوهم، أي: ابلغوا جهدكم في قتالهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>