فصول الكتاب

لِنَعْلَمَ﴾. ومعناه: ليعلَمَ رسولى وأوليائِى. إذْ كان رسولُه وأولياؤُه من حزْبِه، وكان من شأنِ العربِ إضافةُ ما فعَلته أتباعُ الرئيسِ إلى الرئيسِ، وما فعَل بهم إليه، نحوَ قولِهم: فتَح عمرُ بنُ الخطابِ سوادَ العراقِ، وجبَى خراجَها. وإنما فعَل ذلك أصحابُه عن سببٍ كان منه في ذلك.

وكالذي رُوِى في نظيرِه عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "يقولُ اللهُ: مَرِضْتُ فلم يَعُدْنى عَبْدى، واسْتقْرَضْتُه فلم يُقْرِضْنى، وشَتَمَنى ولم يَنْبَغِ له أن يَشْتُمَنى".

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدَّثنا خالدٌ، عن محمدِ بنِ جعفرٍ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "يقولُ (١) اللهُ: استقْرَضْتُ عَبْدى فلم يُقْرِضنى، وشَتَمَنى ولم يَنْبَغِ له أن يَشْتُمَنى، يقولُ: وادَهْراه. [وأنا] (٢) الدهْرُ، أنا الدهْرُ".

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ بنحوِه.

فأضاف تعالى ذكرُه الاستقراضَ والعيادةَ إلى نفسِه، وإن (٣) كان ذلك بغيرِه، إذْ كان ذلك عن سَببِه.

وقد حُكِى عن العربِ سماعًا: أجوعُ في غيرِ بطنى، وأعْرَى في غيرِ ظهرِى. بمعنى جوعِ أهلِه وعيالِه، وعُرْىِ ظهورِهم. فكذلك قولُه: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ﴾ بمعنى:


(١) في م: "قال".
(٢) في الأصل: "أنا".
(٣) في م: "قد".