حدَّثني عليُّ بن سهل، قال: ثنا حجّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾. قال: لا تُصغِّرِ المِسمارَ، وتُعَظِّمِ الحَلَقَةَ فيَسْلَسَ، ولا تُعَظِّمِ المِسمارَ وتُصَغِّرِ الحَلَقَةَ [فتَفْصَمَ الحَلَقَةُ](١).
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُيينةَ، قال: ثنا أبي، عن الحكم في قوله: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾. قال: لا تُغلِّظ المسمار فيَفْصِمَ الحَلَقَةَ، ولا تُدِقَّه فيَقْلَقَ (٢).
وقوله: ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾. يقول تعالى ذكرُه: واعمَلْ يا داودُ أنت وآلك (٣) بطاعة اللهِ، ﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. يقول جلَّ ثناؤُه: إِنِّي بما تَعملُ أنت وأتباعُك ذو بصرٍ، لا يَخفَى عليَّ (٤) منه شيءٌ، وأنا مُجازيك وإياهم على جميعِ ذلك.
قال أبو جعفر ﵀: اختلفت القرَأَةُ في قراءة قوله: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ﴾؛ فقرأته عامة قرأة (٥) الأمصارِ: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ﴾ بنصب "الريح"، بمعنى: ولقد آتينا داود منا فضلًا، وسخَّرْنا لسليمانَ الريحَ. وقرأ ذلك عاصمٌ:(ولِسُلَيْمانَ الريحُ) رفعًا بحرفِ الصفةِ، إذ لم يَظهرِ الناصبُ.
(١) في م: "فيفصم المسمار"، وفى ت ٢، ت ٣: "فيقصم المسمار". (٢) ذكره ابن كثير في تفسيره ٦/ ٤٨٦. (٣) في الأصل: "ذلك". (٤) في الأصل: "عليه". (٥) بعده في الأصل: "المدينة و". وهى قراءة الجميع عدا عاصم في رواية أبي بكر عنه. وينظر السبعة ص ٥٢٧، والتيسير ص ١٤٦.