الذين وصَف جلَّ ثناؤه صفتَهم من حُجةٍ يُضِلُّهم بها، إلا بتسليطِناه عليهم، [لنَعْلَمَ حزبَنا وأولياءَنا](١)، ﴿مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ﴾. يقولُ: مَن يُصَدِّقُ بالبعثِ والثوابِ والعقابِ، ﴿مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ﴾. [يقولُ: ممن هو مِن الآخرةِ في شكٍّ](٢) فلا يُؤْمِنُ (٣) بالمعادِ، ولا يُصَدِّقُ بثوابٍ ولا عقابٍ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدُ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾. قال: قال الحسنُ: واللهِ ما ضرَبهم بعضًا ولا سيفٍ ولا سوطٍ، إلا أمانيَّ وغرورًا دعاهم إليها (٤).
[حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ](٥)، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ﴾. قال: وإنما كان بلاءً (٦)؛ ليعلمَ اللهُ الكافرَ مِن المؤمنِ (٧).
وقيل: عُنِى بقولِه: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ﴾: إلا لنَعْلَمَ ذلك موجودًا ظاهرًا، ليُسْتَحقَّ به الثوابُ أو العقابُ.
(١) في م: "ليعلم حزبنا وأولياؤنا". (٢) سقط من: م. (٣) في م: "يوقن". (٤) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٣٠ عن معمر عن قتادة. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٣٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. (٥) ليس في: م، ت ٢، ت ٣. (٦) بعده في الأصل: "ذلك". (٧) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٣٥ إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.