حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عطاء الخراسانيِّ، عن ابنِ عباس قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ﴾. قال: ما يُعْرَشُ مِن الكُروم. ﴿وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ﴾. قال: ما لا يُعْرَشُ مِن الكَرْمِ (٢).
القول في تأويل قوله: ﴿وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾.
يقول جلَّ ثناؤُه: وأَنْشَأ النخل والزرع ﴿مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ﴾. يعني بـ "الأُكُلِ" الثمر. يقولُ: وخلق النخل والزرع مُخْتَلِفًا مَا يَخْرُجُ منه، مما يُؤْكَلُ مِن الثمرِ والحبِّ، ﴿وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ في الطَّعْمِ؛ منه الحُلْوُ والحامضُ والمُزُّ (٣).
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ قوله: ﴿مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾. قال: ﴿مُتَشَابِهًا﴾: في المنظرِ، ﴿وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾: في الطَّعْمِ (٤).
وأما قولُه: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾. فإنه يقولُ: كُلوا مِن رُطَبِه ما كان رطبًا ثمرُه.
كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو هَمَّامٍ الأَهْوازيُّ، قال:
(١) ينظر تفسير ابن كثير ٣/ ٣٤١. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره -كما فى الفتح ٨/ ٢٨٧ - من طريق ابن جريج به، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣/ ٣٤١ عن عطاء به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/ ٤٨ إلى أبي الشيخ. (٣) المز: طعم بين الحلاوة والحموضة. التاج (م ز ز). (٤) ذكره ابن كثير في تفسيره ٣/ ٣٤١ عن ابن جريج، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/ ٤٩ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.