يقولُ تعالى ذكرُه: لا يُؤْمِنُ هؤلاء العادِلون باللهِ الأوثانَ، فيُخْلِصوا له التوحيدَ، ويُفْرِدوا له الطاعةَ، ويُقِرُّوا بالألوهيةِ جهلًا، ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾. يقولُ: وله مُلْكُ كلِّ شيءٍ؛ لأنه لا شيءَ مِن خَلْقِ اللهِ إِلا وهو ساكنٌ في الليلِ والنهارِ. فمعلومٌ بذلك أن معناه ما وصَفْنا، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ ما يقولُ هؤلاء المشركون فيه من ادِّعائِهم له شريكًا، وما يَقولُ غيرُهم من خلقِه (١) ذلك، ﴿الْعَلِيمُ﴾ بما يُضْمِرونه في أنفسِهم، وما يُظهِرونه بجَوارحِهم، لا يَخْفَى عليه شيءٌ مِن ذلك، فهو يُحْصِيه عليهم؛ ليُوَفِّيَ كلَّ إنسانٍ ثوابَ ما اكْتَسَب، وجَزاء ما عمِل.
وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ قولِه: ﴿سَكَنَ﴾. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ عن السديِّ: ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾. يقولُ: ما اسْتَقَرَّ في الليلِ والنهارِ (٢).
(١) في م: "خلاف". (٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٢٦٩ (٧١٤٦) من طريق أحمد بن مفضل به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٦ إلى أبى الشيخ.