ولكن نَتَّهِمُ الذي جئتَ به. فأَنْزَل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ (١).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن ناجيةَ بن كعبٍ، أن أبا جهلٍ قال للنبيِّ ﷺ: إنا لا نُكَذِّبُك، ولكن نُكَذِّبُ الذي جئتَ به. فأنْزَل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾.
وقال آخرون: معنى ذلك: فإنهم لا يُبْطِلون ما جئتَهم به.
ذكرُ مِن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ سليمانَ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن محمدِ بن كعبٍ: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾. قال: لا يُبْطِلون ما في يديك (٢).
وأما قولُه: ﴿وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾. فإنه يقولُ: ولكنَّ المشركين باللهِ، بحُجَج الله وآيِ كتابِه ورسولِه يَجْحَدون، فيُنكرون صحةَ ذلك كلِّه.
وكان السديُّ يقولُ: الآياتُ في هذا الموضعِ معنيٌّ بها محمدٌ ﷺ. وقد ذكَرْنا الروايةَ بذلك عنه قبلُ.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٢٨٢ (٧٢٣٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي به. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٢٨٢ (٧٢٣٧) من طريق أبي يحيى الرازي إسحاق بن سليمان به. وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٨٧٦ - تفسير) من طريق أبي معشر به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٠ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.