وقال غيرُه: ﴿أَإِذَا﴾ جزاءٌ وليست بوقتٍ، وما بعدَها جوابٌ لها إذا لم يَكُنْ في الثاني استفهامٌ، والمعنى له؛ لأنه هو المطلوبُ. وقال: ألا تَرَى أنك تَقُولُ: أإن (١) تَقُمْ يَقُومُ زيدٌ، ويَقُمْ؟ مَنْ جَزَم فلأنه وقَع موقع جوابِ الجزاءِ، ومن رَفَع فلأن الاستفهامَ. له. واستشهَد بقول الشاعرِ (٢):
حلَفْتُ له إِن تُدْلِج الليلَ لا يَزَلْ … أمامَك بيتٌ من بُيوتِىَ سائرُ
فجزَم جوابَ اليمينِ؛ لأنه وقَع موقعِ جوابِ الجزاءِ، والوجهُ الرفعُ. قال: فهكذا هذه الآيةُ. قال: ومَنْ أدخَل الاستفهامَ ثانيةً؛ فلأنه المعتمَدُ عليه، وترَك الجزاءَ الأول.
وقولُه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هؤلاء الذين أنكَروا البعثَ، وجَحَدوا الثوابَ والعقابَ، وقَالُوا: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. هم الذين جَحَدوا قُدْرةَ ربِّهم، وكَذَّبوا رسولَه، وهم الذين في أعْناقِهم الأغلالُ يومَ القيامةِ في نارِ جهنمَ، فـ ﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾. يقولُ: هم سكانُ النارِ يومَ القيامة، ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. يقولُ: هم فيها ماكثون أبدًا، لا يَمُوتُون فيها، ولا يَخْرُجون منها.