في الأشقياءِ فامْحُه منهم واجْعَلْه في السعداءِ. فقال: حَسَنٌ. ثم أتيتُه بعد ذلك بحَوْلٍ أو أكثر من ذلك، فسألته عن ذلك فقال: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (٢) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [سورة الدخان: ٣، ٤]. قال: يُقضى في ليلة القدر ما يكونُ في السنةِ مِن رزقٍ أو مصيبةٍ، ثم يُقَدِّمُ ما يشاءُ، ويُؤخِّرُ ما يشاءُ، فأما كتاب الشقاء والسعادة فهو ثابت لا يُغَيَّرُ (١).
وقال آخرون: معنى ذلك: أن الله يمحو ما يشاءُ ويُثبتُ مِن كتاب سوى أمِّ الكتاب الذي لا يُغَيَّرُ منه شيء.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني المثَنَّى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حمادٌ، عن سليمان التيمي، عن عكرمةَ، عن ابن عباس: أنه قال في هذه الآية: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾. قال: كتابان؛ كتابٌ يَمْحو منه ما يَشاءُ ويُثْبِتُ، وعنده أمُّ الكتابِ (٢).
حدثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا سهل بن يوسفَ، قال: ثنا سليمان التيميُّ، عن عكرمةَ في قوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾. قال: الكتاب كتابان؛ كتابٌ (٣) يَمْحو الله منه ما يشاءُ ويُثْبِتُ، وعنده أم الكتاب.
قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا حماد بن سلمةَ، عن سليمان التيميِّ، عن عكرمة، عن ابن عباس بمثله.
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٦٧ إلى المصنف. (٢) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٤٩ من طريق حماد به وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٦٥ إلى محمد بن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم. (٣) سقط من: ص، ف.