واختَلفت القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقرأته قرأةُ المدينة وبعضُ أهل البصرةِ:(وَسَيَعْلَمُ الكافرُ). على التوحيد (١). وأما قرأة الكوفة فإنهم قرءوه: ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ﴾. على الجمع (٢).
والصواب من القراءة في ذلك (٣) القراءةُ على الجمع: ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ﴾؛ لأن الخبر جرى قبل ذلك عن جماعتهم، وأُتْبِع بعده الخبر عنهم، وذلك قوله: ﴿وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾. وبعده قوله: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا﴾.
وقد ذُكر أنها في قراءةِ ابن مسعودٍ:(وَسَيَعْلَم الكافِرُون)(٤)، وفي قراءةِ أُبيٍّ:(وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا)(٥). وذلك كلُّه دليلٌ على صحة ما اخترنا من القراءة في ذلك.
يقول تعالى ذكره: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِاللَّهِ مِن قومك يا محمد: ﴿لَسْتَ مُرْسَلًا﴾؛ تكذيبًا منهم لك، وجحودا لنبوّتك، فقلْ لهم إذا قالوا ذلك: ﴿كَفَى بِاللَّهِ﴾. يقولُ: قُلْ حسبيَ اللَّهُ، ﴿شَهِيدًا﴾. يعني شاهدًا، ﴿بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾: عليَّ وعليكم، بصدقى وكذبِكم، ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾
(١) قرأ بذلك ابن كثير ونافع وأبو عمرو السبعة لابن مجاهد ص ٣٥٩، وحجة القراءات ص ٣٧٥، والتيسير ص ١٠٩. (٢) قرأ بذلك عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي. تنظر المصادر السابقة. (٣) القراءتان كلتاهما صواب. (٤) المصاحف لابن أبي داود ص ٦٣. (٥) ينظر البحر المحيط ٥/ ٤٠١، وهى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف.