قال: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾. قال: يَمْحَى مِن الرزق ويزيدُ فيه، ويَمْحَى من الأجل ويزيدُ فيه. قلت: من حدَّثك؟ قال: أبو صالح، عن جابر بن عبدِ اللهِ بن رئابٍ الأنصاريِّ، عن النبي ﷺ. فقدم الكلبي بعد، فسئل عن هذه الآية: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾. قال: يَكْتُبُ القول كلَّه، حتى إذا كان يومُ الخميسِ، طرح منه كلَّ شيءٍ ليس فيه ثوابٌ ولا عليه عقابٌ، مثل قولك: أكلتُ، شَرِبتُ، دخَلتُ، خرجتُ، ونحو ذلك من الكلام وهو صادق، ويُثْبِتُ ما كان فيه الثواب وعليه العقاب (١).
حدثنا الحسن، قال: ثنا عبد الوهابِ، قال: سمعتُ الكلبيَّ، عن أبي صالحٍ نحوه، ولم يجاوز أبا صالح (٢).
وقال آخرون: بل معنى ذلك أن اللَّهَ يَنْسَخُ ما يشاءُ مِن أحكام كتابه، ويُثْبِتُ ما يشَاءُ منها فلا يَنْسَخُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني المثنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بن صالحٍ، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس: ﴿يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ﴾، قال: من القرآنِ. يقولُ: يُبَدِّلُ الله ما يشاءُ فيَنْسَحُه، ويُنْبِتُ ما يشاءُ فلا يُبَدِّلُه، ﴿وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾. يقول: وجملة ذلك عنده في أم الكتاب: الناسخ والمنسوخُ، وما يُبَدِّلُ وما يُثْبِتُ، كلُّ ذلك
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٥٧٤ عن عفان به، وأخرجه الحارث في مسنده - كما في المطالب (٤٠٢٤) - وابن علي ٦/ ٢١٣١ من طريق همام به، وعزاه الحافظ في الإصابة ١/ ٤٣٤ إلى ابن شاهين وابن مردويه. (٢) ذكر الحافظ في الفتح ١١/ ٣٠٩ نحوه عن أبي صالح، ثم قال: لكنه ضعيف من رواية الكلبي، وهو ضعيف جدًّا.