اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ الهاءِ والألفِ في قولِه: ﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾. وعلامَ هى عائدةٌ؟ فرُوِى عن ابنِ عباسٍ فيها قولان:
أحدُهما، ما حدَّثنا به أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، قال: حدَّثنا أبو رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾: فجعَلْنا تلك العقوبةَ، وهى المَسْخَةُ، نَكالًا (١).
فالهاءُ والألفُ من قولِه: ﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾. على قولِ ابنِ عباسٍ هذا، كنايةٌ عن المَسْخةِ، وهى "فَعْلةٌ" مِن: مسَخهم اللهُ مَسْخةً.
والقولُ الآخَرُ مِن قولَىِ ابنِ عباسٍ ما حدَّثنى به محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنى عمى، قال: حدَّثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾: يعنى الحِيتانَ.
والهاءُ والألفُ على هذا القولِ مِن ذكرِ الحيتانِ، ولم يَجْرِ لها ذكرٌ، ولكن لما كان في الخبرِ دلالةٌ كنَى عن ذكرِها، والدلالةُ على ذلك قولُه: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ﴾.
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٧٦ إلى المصنف. (٢) سقط من: ت ٢.