فصول الكتاب

الحجةَ أن أحدهما ناسخٌ الآخرَ.

وقد ذُكِر عن سعيد بن المسيب أنه كان ينكرُ أن يكونَ التَّنفيلُ لأحدٍ بعدَ رسول الله ﷺ: [تأويلًا منه لقولِ] (١) الله تعالى: ﴿قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾.

حدَّثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبدَةُ بن سليمانَ، عن محمد بن عمرو، قال: أرسَل سعيد بن المسيبِ غلامَه إلى قومٍ سألوه عن شيء، فقال: إنكم أرسلتم إليَّ تسألونى عن الأنفال، فلا نَفَل بعد رسول الله ﷺ (٢).

وقد بيَّنا أن للأئمة (٣) أن يتأسَّوْا برسول الله ﷺ في مغازيهم بفعلِه، فيُنفِّلوا على ما كان يُنَفِّلُ، إذا كان التنفيلُ صلاحًا للمسلمين.

القول في تأويل قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١)﴾.

يقول تعالى ذكره: فخافوا اللهَ أيها القومُ، واتقوه بطاعته واجتناب معاصيه، وأصلحوا الحال بينكم.

واختلف أهل التأويل في الذى عنى (٤) بقوله: ﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: هو أمرٌ من الله الذين غنموا الغنيمة يوم بدر، وشهدوا الوقعةَ مع رسول الله ﷺ، إذ اختلفوا في الغنيمة، أن يَرُدَّ (٥) ما أصابوا منها بعضُهم على بعض.


(١) في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "بأولى من قول".
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٥٧ عن عبدة بن سليمان به نحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٦١ إلى أبى الشيخ.
(٣) في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "الأئمة".
(٤) بعده في ت ٢، ف: "به".
(٥) في م: "يردوا".