حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريجٍ قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي (١) إِلَيْهِمْ﴾. قال: إنهم قالوا: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١]. قال: وقوله: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾. وقوله: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا﴾. وقوله: ﴿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾. وقوله: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا﴾ من (٢) أهلكنا؟ قال: فكلُّ ذلك قال لقريش: أفلم يسيروا في الأرض، فينظروا في آثارهم، فيعتبروا ويتفكروا (٣)؟
وقوله: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ﴾. يقول تعالى ذكره: هذا فعلنا في الدنيا بأهل ولايتنا وطاعتنا، أن عقوبتنا إذا نزلت بأهل معاصينا والشرك بنا، أنجيناهم منها، وما في الدار الآخرة لهم خيرٌ.
وترك ذكر ما ذكرنا اكتفاءً بدلالة قوله: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾. عليه، وأضيفت الدار إلى الآخرة، وهى الآخرة، لاختلافِ لفظيهما (٤). كما قيل: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥)﴾ [الواقعة: ٩٥]. وكما قيل: أتيتُك عام
(١) في ت ١، ت ٢، ف: "يوحى". (٢) في الدر المنثور: "كم". (٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٤٠ إلى المصنف وأبى الشيخ. (٤) في ص، م، ت ١، س، ف: "لفظهما".