فصول الكتاب

تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. كيف أخافه (١) حينَ أُخِذ بالصُّوَاعِ، وقد كان أخْبَره أنه (٢) أخوه، وأنتم تَزْعُمون أنه لم يزَلْ متنكرًا لهم يُكايِدُهم، حتى رجَعوا؟ فقال: إنه لم يعْتَرِفْ له بالنسبةِ (٣)، ولكنه قال: أنا أخوك مكانَ أخيك الهالِك، ﴿فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: لا يَحْزُنْك مكانُه (٤).

وقولُه: ﴿فَلَا تَبْتَئِسْ﴾. يقولُ: فلا تسْتَكِنْ ولا تَحزنْ. وهو "فلا تَفْتَعِلْ" (٥) مِن البُؤْسِ، يقالُ منه: ابْتَأَس يَبْتئِسُ ابْتِئاسًا.

وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَا تَبْتَئِسْ﴾. يقولُ: فلا تحزَنْ، و (٦) لا تَيْأَسْ (٧).

حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريمِ، قال: ثنى عبدُ الصمدِ، قال: سمِعْتُ وهبَ بنَ مُنبهٍ يقولُ: ﴿فَلَا تَبْتَئِسْ﴾. يقولُ: [لا يحْزُنْك مكانُه] (٨).


(١) في النسخ: "أجابه". والمثبت موافق لمعنى ما في الدر المنثور.
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٣) في مصدر التخريج: "بالنسب".
(٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢٨ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ بنحوه.
(٥) في ص، ف: "يفعل"، وفى ت ١، ت ٢: "تفعل".
(٦) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢١٧٠ (١١٧٨٣) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢٦ إلى أبى الشيخ.
(٨) في ت ٢: "لا تحزن بمكاتبة".